أخر الأخبار

تفوق اليمين الإسرائيلي غير كاف

الدار البيضاء اليوم  -

تفوق اليمين الإسرائيلي غير كاف

رجب أبو سرية
بقلم : رجب أبو سرية

مع بدء عملية الاقتراع صبيحة يوم الاثنين الماضي، كان مركز الليكود يحضر للاحتفاء بالنصر، وما أن بدأت علمية فرز الأصوات، ومنحته النتائج الأولية تفوقا أو تقدما على منافسه أزرق_أبيض، حتى أطلق رئيسه بنيامين نتنياهو أبواق الاحتفال والادعاء بتحقيق النصر المؤزر، تماماً كما كان قد فعل في الانتخابات قبل الماضية التي جرت لانتخاب الكنيست الحادي والعشرين في نيسان من العام الماضي، رغم أنه بنتيجتها فشل في تشكيل الحكومة، هي التي بنتيجتها قد جرت عليه وعلى إسرائيل انتخابات ثانية ثم ثالثة وربما رابعة، دون أن ينجح «المنتصر» في تحقيق هدف تشكيل الحكومة !

لماذا إذاً يحتفل الليكود ونتنياهو بنصر وهمي، ولماذا بالمقابل يبدي خصمه بيني غانتس زعيم أزرق_أبيض خيبة أمله بالمقابل، هذا السؤال يبدو أنه يجيب بالأساس على توقعات الطرفين قبل إجراء الانتخابات، ومن ثم طموحاتهما من خلال خوضها، لكن قبل ذلك لا بد من القول إن النتيجة النهائية التي ستعلن في العاشر من الجاري، قد باتت واضحة بنسبة أكثر من 99% وهي تفوق الليكود على أزرق_ابيض بفارق 3 مقاعد، ومجمل اليمين دون ليبرمان_ إسرائيل بيتنا بالطبع بنفس الفارق .

والنظر في التفاصيل أكثر تبين أن حلفاء الليكود على جهة اليمين والحريديم قد حافظوا على عدد مقاعدهم التي حصلوا عليها في الانتخابات غير الحاسمة السابقة التي جرت قبل خمسة أشهر، فيما خسر ازرق_ابيض مقعداً واحداً، فيما خسر حليفه العمل_ميرتيس ثلاثة مقاعد أخرى، لكن القائمة العربية المشتركة ربحت مقعدين، فيما خسر ليبرمان بدوره مقعداً واحداً.خيبة أمل غانتس سببها أنه فشل مجدداً في أن يكون بديلاً أو قادرا على تشكيل الحكومة البديلة، بعد أن انحصر طموحه فقط في إسقاط نتنياهو وليس في إسقاط اليمين، وهو لم يكافح ضد اليمين وسياساته ولم يضع برنامجا مختلفا عن برنامج خصمه السياسي، فيما نجح نتنياهو في عدم تمكين خصمه من إسقاطه، ما دام متمسكا بمقود تحالف اليمين_الحريديم، وهذا مبعث الاحتفاء في جهة وخيبة الأمل في الجهة المقابلة .

كذلك يمكن القول بأن النظر يتم عادة بمقارنة النتائج الحالية بالتي سبقتها، وليس بنتائج الانتخابات منذ الكنيست الحادي والعشرين، ففي تلك الانتخابات مثلا، لذا يمكن القول بأن الليكود ونتنياهو قد حققا نصف المأمول بما فاق التوقعات قبل إجراء الانتخابات هذه، وهو كسر الفجوة المتمثلة بستة مقاعد، فهما قد أضافا ثلاثة مقاعد من أصل الستة التي كانت تفصلهما عن الرقم السحري وهو 61 مقعداً، فبعد أن حصل تحالف اليمين_الحريديم في انتخابات أيلول على 55 مقعدا، حصل هذه المرة على 58 مقعدا .

ومع أن عملية الفرز وحتى عند فرز نحو 90% من الأصوات كانت تشير إلى فوز هذا التحالف بنحو 59 مقعدا، بما كان يوحي بإمكانية تحقيق المستحيل وهو الوصول إلى حافة الرقم السحري، إلا أن مقعدين إضافيين لم يتحققا، بما يكسر حدة التوازن القائمة طوال عام مضى .وهكذا عاد الحال عمليا إلى ما كان عليه، منذ انتخابات الكنيست الحادي والعشرين التي فاز بها اليمين_الحريديم بستين مقعدا، وظل بنيامين نتنياهو يحاول أن يسرق عضواً من أحد قوائم الخصوم طوال فترة التكليف دون جدوى، أي أن التقديرات تشير إلى أن ما عجز عنه نتنياهو في تلك الانتخابات، لن يستطيع تحقيقه مع حاجته إلى ثلاثة أعضاء هذه المرة، رغم ادعائه خلال إجراء هذه الجولة، بأنه يراهن على حدوث انشقاقات في صفوف الخصوم .

لكن الحق يقال بأن تفوق الليكود يعود بالدرجة الأولى إلى كفاح نتنياهو شخصيا، الذي نزل إلى الشارع وزار أكثر من ثلاثين تجمعا سكانياً خلال الأيام القليلة التي سبقت إجراء الانتخابات لدفع أكبر عدد من أنصاره للذهاب إلى صناديق الاقتراع، ولم يفعل هذا لا شركاؤه ولا خصومه، باستثناء العرب، الذين حققوا بدورهم إنجازاً غير مسبوق، وهم الذين يمكن القول اليوم دون مواربة أو تردد هم الوحيدون الذين يقاتلون ضد اليمين وحكومته المتطرفة، وضد سياساته بعد أن صمت اليسار وتساوق الجنرالات مع اليمين في مجمل سياساته، وهم فقط الذين منعوا نتنياهو من تحقيق النصر الحقيقي، فلو أنهم أكتفوا بالحفاظ فقط على مقاعدهم، بحيث ذهب المقعدان الإضافيان لليكود لكان نتنياهو فتح بوابة الرقم السحري

كذلك لابد من القول بأن إدارة البيت الأبيض قد وضعت «جلوكوز الحياة» في عروق نتنياهو واليمين حين أعلنت صفقة العصر قبل إجراء الانتخابات بشهر، وأجبرت غانتس على تأييدها، وجرّته إلى واشنطن، من أجل هذه الغاية، بحيث بدا كظل باهت لخصمه، وليس كبديل سياسي، لذا فإنه بالمقابل تلقى حقنة مخدر، لعل ما ظهر من «خلاف» حينها بينه وبين القائمة العربية خير دليل على ذلك .المهم الآن، أن حالة الشلل ما زالت قائمة، ولم يتم كسر حدّتها عبر صندوق الانتخابات، لذا ومع تبدد البديل الذي كان ممكنا في الانتخابات السابقة، نقصد حكومة الحزبين، أو الوحدة الوطنية، والتي أيضا فشلت ولم تعد مطروحة هذه المرة، فقد زاد الأمر تعقيدا، لذا فإن المراهنة تجري هذه المرة، للعمل وفق مبدأ «أن لا يموت الذئب ولا تفنى الغنم»، أي إخراج نتنياهو فقط من ملعب السياسة، والإبقاء على اليمين في الحكم أو على الليكود قائدا للحكومة، فالليكود هذه المرة تفوق على أزرق_أبيض بثلاثة مقاعد بما يؤهله لأن يقود حتى حكومة وحدة يقبلها خصمه دون أن يكون نتنياهو بالتحديد هو رئيسها، لذا فقد بدأت مبادرة أزرق_أبيض واليسار للشروع في التقدم بمشروع قرار، يمنع نتنياهو المتهم قضائيا من أن يتم تكليفه بتشكيل الحكومة، وهذا يساعد رئيس الدولة الذي يقال أنه ينوي بدوره أن يمنح الكنيست قرار التكليف .

فريبيلين يعلم جيداً بأنه وفق البروتوكول عليه أن يكلف نتنياهو، لكنه يعلم بنفس الوقت عجزه عن الفوز بأغلبية 61 صوتا، لذا فإن ترك الأمر للكنيست، مع وجود قرار يحرم نتنياهو شخصيا من منصب رئيس الوزراء يفرض على الليكود واليمين ترشيح نائب آخر، يحظى حينها بثقة الأغلبية، ربما بعد مشاورات تتضمن إخراج الحريديم من الحكم، وتشكيل حكومة مختلطة، مع تزايد نفوذ وقوة العرب، الذين باتوا شوكة في حلق اليمين، ومرشحين لقيادة المعارضة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تفوق اليمين الإسرائيلي غير كاف تفوق اليمين الإسرائيلي غير كاف



GMT 19:04 2022 الخميس ,14 إبريل / نيسان

الكتابات القديمة في المملكة العربية السعودية

GMT 18:58 2022 الخميس ,14 إبريل / نيسان

كيف غيّر «كوفيد» ثقافة العمل؟

GMT 18:52 2022 الخميس ,14 إبريل / نيسان

ليس بينها وبين النار إلاّ (ذراع)

GMT 18:21 2022 الخميس ,14 إبريل / نيسان

لا تقودوا البوسطة مرّةً أخرى

GMT 12:58 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج القوس السبت 26-9-2020

GMT 12:48 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 26-9-2020

GMT 12:47 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تحمل إليك الأيام المقبلة تأثيرات ثقيلة وسلبية

GMT 12:41 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تبدو مرهف الحس فتتأثر بمشاعر المحيطين بك

GMT 13:13 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 26-9-2020

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 10:07 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

جولة روتينية تكشف جوانب غير معروفة في جنوب أفريقيا

GMT 18:30 2018 الثلاثاء ,03 إبريل / نيسان

جمهور الكوكب المراكشي يطالب بإبعاد عاطيفي

GMT 23:56 2018 الجمعة ,26 كانون الثاني / يناير

افتتاح محلات شركة عالمية لمستحضرات التجميل في وجدة

GMT 03:28 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تيلرسون يوضح سبب إلغاء زيارة ترامب إلى لندن
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
casablanca, casablanca, casablanca