عن "ثلاثية" الكتلة، الحزب والحراك

الدار البيضاء اليوم  -

عن ثلاثية الكتلة، الحزب والحراك

عريب الرنتاوي
عريب الرنتاوي

يعيد الملك في لقائه مع الكتل النيابية، عرض أطروحته عن مكانة "الكتلة البرلمانية" كنواة للحزب السياسي، أطروحة ظلّ جلالته يكررها طوال سنوات، دون أن تنجح الكتل في التحوّل إلى أنوية لأحزاب سياسية...ومع تعاقب البرلمانات، كان إخفاق الكتل يزداد فداحة، وكانت فرص "تحوّلها"، تتلاشى.

ليست المشكلة في "الأطروحة الملكية"، فالأحزاب في مختلف الديمقراطيات، تقوم على فكرة "الحملة الانتخابية"، وهدفها الوصول إلى للسلطة التشريعية، توطئة للوصول إلى السلطة التنفيذية، والحزب في هذه الديمقراطيات، في جوهره، "ماكينة انتخابية"، في لبنان يسمونها "المحادل الانتخابية"، والحزب الذي لا يصل إلى "الندوة البرلمانية" كأنه لم يكن، أو كأنه لم يعد قائماً، والحزب الذي يخسر الانتخابات، تبادر قيادته في العادة إلى الاستقالة، لأنها أخفقت في إنجاز المهمة الأساس/مبرر وجود الحزب...هذه العقلية، ليست عميقة في صفوف أحزابنا من أسفٍ شديد، ولم نر بعد تجربة الفشل الذريع في انتخابات 2020 حزباً يتلقى استقالة قيادته، كتعبيرٍ عن "النقد الذاتي" وإقرارٍ بالفشل.

مع أن كثرة من هذه الأحزاب، لا تتوانى في مجالسها ومكاتبها وديوانياتها، عن المطالبة باستقالة، أو إقالة، أي مسؤول حكومي، يفشل في أداء مهام هي بطبيعتها، أقل جسامةً من خسارة الانتخابات...ما علينا، فالأحزاب الذي تطالب بتداول السلطة، هي ذاتها، التي تتمنع عن تداول القيادة في أوساطها، وثمة أمناء عامون، بلغوا من الكبر عتيّا، وهم على رؤوس أحزابهم.
لن يكون ممكناً لـ"الكتلة" أن تتحول إلى حزب سياسي، أو أن تدور حياة الحزب، حول كتلته البرلمانية، ما لم يكن النواب أنفسهم، أعضاء الكتل البرلمانية، قد جرى انتخابهم على أسس حزبية – برامجيه – سياسية – فكرية، سمّها ما شئت...وأعرف نواباً في مجالس سابقة، انتهت ولاياتها، من دون أن يستذكروا إلى أية كتلة ينتمون...هي كتل تقام على روابط شخصية ظرفية، وتحكمها المصلحة في المنافسة على مكتب المجلس ولجانه الدائمة، وبعد ذلك، لا "صمغ" من أي نوع، يشد أعضاء الكتلة، أحدهم بالآخر.

"الأطروحة الملكية" صحيحة، بيد أننا لم نسلك بعد الطريق القويم للوصول إلى ترجمتها، والانتقال بالحزب السياسي من مفهوم الخلايا والحلقات، التي تكرست في أزمنة الأحكام العرفية المديدة، إلى فضاء "الحزب البرلماني"، والحزب المكرس لخوض غمار الانتخابات العامة...وبما أننا بصدد حفز مسيرة الإصلاح السياسي، وإعادة النظر في قانون الانتخاب، فإن من المنطقي، أن نتوافق وطنياً على أهداف القانون الجديد، قبل أن نشرع في صياغته، واقترح أن نتواضع على هدفين اثنين لهذا القانون: الأول؛ الوصول إلى برلمان قائم على التعددية السياسية والحزبية، بدل البرلمانات "الفردية" "و"نواب الخدمات"...والثاني؛ صون وحدتنا الوطنية وتطوير هويتنا الجامعة (الجمعية)، وتمتين نسيجنا الاجتماعي، بعد أن عاث قانون الصوت الواحد بها، تمزيقاً وتفتيتاً

وعلى الأحزاب أن تدرك، ومن وحي أدائها البائس في انتخابات 2020، أن الأوان قد آن، لمراجعة شاملة لمفهوم الحزب، وأن تعمل على تطوير برامجها وأدوات عملها، وتجديد قياداتها وتشبيبها، وأن تستعد منذ اليوم التالي للانتخابات، للجولة التالية منها، ومن دون ذلك، لا معنى ولا قيمة للحزب بذاته.

وعلى الأحزاب أن تنظر حولها، فترى ظاهرة الحراك، وكيف استهوت واستقطبت ألوف الشباب التوّاق للعمل العام، والذود عن مصالحه، وتجسيد طموحاته وأشواقه: مجرد انتشار ظاهرة الحراكات الشبابية، حتى وإن شهدت صعوداً وهبوطاً، ومجرد انصراف الشباب إلى مؤسسات المجتمع المدني، بديلاً عن الأحزاب، جميعها ظواهر تنهض كشواهد دالّة على إخفاق الصيغ والنظريات الرائجة حول مفهوم الحزب السياسي وطرائق عمله، وبرامجه وأدواته، فهل نجرؤ على التغيير، حكومةً وأحزاباً؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن ثلاثية الكتلة، الحزب والحراك عن ثلاثية الكتلة، الحزب والحراك



GMT 09:12 2022 الأحد ,07 آب / أغسطس

الخضرة والماء والوجه الحسن

GMT 09:08 2022 الأحد ,07 آب / أغسطس

اللبنانيّون وقد طُردوا إلى... الطبيعة!

GMT 09:04 2022 الأحد ,07 آب / أغسطس

الضوء الأخضر للإرهاب

GMT 08:57 2022 الأحد ,07 آب / أغسطس

تايوان... «أوكرانيا الصين»!

GMT 08:52 2022 الأحد ,07 آب / أغسطس

أصوات العرب: جوّال الأرض

جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 17:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 12:32 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء السبت26-9-2020

GMT 10:46 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

توقعات الأرصاد الجوية الوطنية لحالة طقس الأحد في تطوان

GMT 00:35 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

نيللي كريم تكشَّفَ عن تعاقدها على ثلاث أعمال سينمائية

GMT 06:10 2018 الجمعة ,29 حزيران / يونيو

كيفية تطّبيق مكياج يومي يناسب تواجدك في المنزل

GMT 02:46 2016 السبت ,25 حزيران / يونيو

نادي الصيد في الأسكندرية يعلن أول مطعم عائم

GMT 13:25 2016 السبت ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

"إيمان الباني" جميلة مغربية كسبت احترام أمير تركي

GMT 14:22 2016 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

المنتخب السعودي لكرة اليد يتأهل إلى كأس العالم 2017

GMT 19:46 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

وزير الدفاع اللبناني يلتقي بنظيرته الفرنسية

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca