الناصريون وجمال عبدالناصر

الدار البيضاء اليوم  -

الناصريون وجمال عبدالناصر

بقلم : عماد الدين أديب

لست ناصرياً، ولدى ملاحظاتى العديدة على التجربة الناصرية، لكننى للأمانة أقول: إن الحكم على أى تجربة لا بد أن يراعى الظروف الموضوعية التى كانت تحيط بها فى ذلك الوقت.

وبحق فإننى حاولت فى الآونة الأخيرة أن أركز فى قراءة ومتابعة تجربة الرئيس جمال عبدالناصر بقراءة متأنية.

وللأمانة لا بد أن أسجل ملاحظاتى التالية:

أولاً: أن أسلوب إدارة الحكم للرئيس جمال اختلف مرتين عقب هزيمة 1967 وحتى وفاته فى سبتمبر 1970.

وجاء التغيير الأول يوم 11 يونيو 1967، أى صبيحة اليوم التالى لعودته عن تنحيه عن الحكم يوم 9 يونيو.

ولاحظت أنه قال فى خطاب له فى يوليو 1970 إنه قرر عقب تنحيه التوقف عن سياسة «الحلول الوسط» التى أدت إلى الهزيمة من الداخل قبل أن تحدث الهزيمة على جبهة القتال.

وقال الرئيس عبدالناصر فى هذا الخطاب: «إن أول تحدّ له لتطبيق هذه السياسة كان يوم 11 يونيو 1967 لإعادة بناء القوات المسلحة من القمة إلى القاعدة».

أما التغيير الثانى فكان عقب مظاهرات طلبة الجامعات فى مارس 1968 احتجاجاً على أحكام الطيران، وتقديمه إلى الشعب برنامج 30 مارس الشهير الذى قام فيه بتطوير النظام السياسى بحيث يصبح «أكثر مؤسساتية» بدلاً من الحكم الفردى.

ثانياً: ولاحظت أن الرئيس جمال عبدالناصر صرح بالصوت والصورة فى أول مقابلة تلفزيونية أجريت فى القاهرة مع مدير عام تحرير جريدة النيويورك تايمز الأمريكية برغبته ورغبة بلاده فى عقد اتفاق سلام شامل مع إسرائيل يقوم على مبادئ:

1- تطبيق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

2- الانسحاب الكامل إلى حدود 1967.

وحينما سأله الصحفى الأمريكى حول إذا ما كان من الممكن الحوار المباشر مع إسرائيل؟ قال الرئيس عبدالناصر بالحرف: «لقد التقينا قبل ذلك مع الإسرائيليين بشكل مباشر فى مفاوضات الهدنة عام 1949».

ورداً على سؤال حول إذا ما كان من الممكن أن يسمح للسفن الإسرائيلية عبور قناة السويس، قال الرئيس ناصر: «إن حدث سلام حقيقى فإن هذا ممكن جداً».

«عبدالناصر» فى الفترة من 11 يونيو 1967 حتى وفاته فى 28 سبتمبر 1970 كان مختلفاً عن جمال عبدالناصر الذى ظهر فى المؤتمر الصحفى العالمى فى مايو 1967 يهدد ويتوعد ويرفع الصوت العالى ضد قوى «الإمبريالية والرجعية والصهيونية».

«عبدالناصر» المختلف فى تلك الفترة أكثر فهماً للأخطاء الداخلية، أكثر قبولاً للحوار الوطنى، أكثر استعداداً للمحاسبة، أكثر قبولاً للدبلوماسية، وأكثر إدراكاً بشكل واقعى لما يحيط به إقليمياً ودولياً.

هذه ملاحظات موضوعية للرجل وللتاريخ من موقع غير ناصرى.

وإذا كان الرجل نفسه قد أدرك التغييرات، فإن أنصار الناصرية الآن عليهم أنفسهم أن يطوروا أفكارهم بما يتفق مع الزمان والمكان، ويخرجوا عن القوالب الجامدة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الناصريون وجمال عبدالناصر الناصريون وجمال عبدالناصر



GMT 04:54 2017 الجمعة ,11 آب / أغسطس

ماذا بعد إقالة العماري؟

GMT 04:48 2017 الجمعة ,11 آب / أغسطس

سورية كما عرفتها وأحببتها

GMT 04:33 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

مشروع جديد لقتل السياسة

GMT 04:30 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

مقتدى الصدر في السعودية.. يظل حدثا

جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 18:58 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 12:41 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تبدو مرهف الحس فتتأثر بمشاعر المحيطين بك

GMT 11:51 2018 الخميس ,12 إبريل / نيسان

مدينة أصيلة تحتفي بوجدة عاصمة للثقافة العربية

GMT 12:31 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

خالد سفير يستعد لخلافة "البجيوي" على رأس ولاية مراكش

GMT 01:37 2018 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

تسليم حافلات للنقل المدرسي في مقر عمالة إقليم الخميسات

GMT 18:15 2015 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

تفكيك شبكة متخصصة في الدعارة في ضواحي مراكش

GMT 17:59 2019 الثلاثاء ,23 تموز / يوليو

تستاء من عدم تجاوب شخص تصبو إليه

GMT 11:25 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

الرئيس اللبناني يلتقي وفداً أميركياً

GMT 03:50 2018 الجمعة ,14 كانون الأول / ديسمبر

تعرَّف على مواصفات الرجل القوس وعلاقته بالمجتمع

GMT 08:03 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي علي أفكار بسيطة وأنيقة لتجديد ديكور فناء منزلكِ

GMT 19:51 2018 السبت ,15 أيلول / سبتمبر

متوسط أسعار الذهب اليوم في اليمن بالريال

GMT 08:41 2018 الجمعة ,01 حزيران / يونيو

جولة بمنتجع وسبا هيلتون في مدينة رأس الخيمة
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca