نصيحة للطبيبات

الدار البيضاء اليوم  -

نصيحة للطبيبات

خالد منتصر
بقلم : خالد منتصر

خرجت أستاذة فى كلية الطب بتصريح على شكل نصيحة للمتفوقات من خريجات الكلية بأن تكون مهنتهن الطبية فى المرتبة الثانية وأن يخترن فروعاً سهلة، وهذا التصريح فى منتهى الرجعية ويتحدث إلى الطبيبات وكأنهن «سبايا أو جوارى» فى عصر الحريم!

بالطبع البيت مهم. ولكن من قال إنه من المستحيل أن تجمع بين الإتقان والعناية بالبيت وفى نفس الوقت العناية بالتفوق فى مهنتك! هناك طبيبات فى تخصصات مختلفة صعبة، حسب تصنيف الأستاذة، وأولادهن فى منتهى النجاح المهنى والاجتماعى، هن أمهات عظيمات وطبيبات عظيمات كذلك، كل طبيبة منهن، وهى نائب فى بداية حياتها، كانت تحمل على كاهلها قسماً من أقسام الباطنة مثلاً أو جراحة العيون، وتظل الـ٢٤ ساعة فى القسم.

وهناك مغالطة منطقية استخدمتها الأستاذة ويستخدمها كل من يريد للمرأة أن تعود لعصر الحريم، وهى أن البيت مسئولية المرأة أو الزوجة فقط! الرجل يتحمل نفس العبء، هل مذاكرة الأبناء مثلاً مهمة نسائية فقط؟ هل مساعدة الزوج فى مهام البيت عورة أو جريمة!؟ ماذا لو سمعت الطبيبات زمان كلامك يا أستاذة واخترن التخصصات السهلة التى تشيرين إليها، والحقيقة أنا لا أعرف ما هو السهل والصعب فى الطب؟ فمثلاً طبيبة العيون المتفوقة عندها طوارئ وعندها جراحات، وطبيبة السكر من الممكن وهى فى قسم الباطنة فى بداية زواجها أن تُطلب لإنقاذ مريض من المضاعفات ولا بد أن تنزل، هل طبيبات السكر ممن أعرفهن عن قرب «رفضوا واتقمصوا» فى بداية حياتهن، هن نجمات الآن ويفتخرن بتلك المرحلة من حياتهن، ولا يقلن مثلك «نقعد فى البيت ونختار الأنتخة»!

سأذكّرك فقط بتاريخ أول طبيبة عربية مصرية لكى تعرفى تاريخ المرأة المصرية الحقيقية فيما قبل زمن تزييف وعيها بكلام الحلوى المكشوفة والدرّة المصونة، هل قرأتِ عن د. توحيدة عبدالرحمن؟ وهى التى بفضل تفوقها الملحوظ بصفوف مدرسة السنية للفتيات، تم ترشيحها من جانب إدارة المدرسة وهى فى سن الـ16 لتكون ضمن أول بعثة فتيات مصريات لدراسة الطب فى بريطانيا عام 1922 وعادت عام 1932، كان بمقدورها قبول هدية والدها المتمثلة فى عيادة خاصة تمارس بها وبراحة تامة ما تعلمته طيلة سنوات بريطانيا العشر، ولكنها اختارت العمل بمستشفيات وزارة الصحة. كانت البداية لها بمستشفى شبرا العام، الذى كان معروفاً باسم كتشنر الخيرى، لتصبح أول طبيبة مصرية تُعيَّن بقطاع الصحة الحكومى.

بلغت منصب كبيرة الطبيبات بوزارة الصحة، وانتُدبت للعمل بإدارة الصحة المدرسية، فقد كانت صاحبة نظرة رائدة فيما يخص تطوير قطاع الرعاية الصحية بالمدارس.

هذا هو النموذج الذى يجب أن تعرفه وتقتدى به بناتنا فى كليات الطب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نصيحة للطبيبات نصيحة للطبيبات



GMT 20:42 2025 الخميس ,07 آب / أغسطس

شاعر الأندلس لم يكن حزيناً

GMT 20:40 2025 الخميس ,07 آب / أغسطس

كي لا تسقط جريمة المرفأ بالتحايل

GMT 05:57 2023 الإثنين ,07 آب / أغسطس

ما حاجتنا إلى مثل هذا القانون!

GMT 05:52 2023 الإثنين ,07 آب / أغسطس

الوحش الذي ربّته إسرائيل ينقلب عليها

جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 18:58 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 12:41 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تبدو مرهف الحس فتتأثر بمشاعر المحيطين بك

GMT 11:51 2018 الخميس ,12 إبريل / نيسان

مدينة أصيلة تحتفي بوجدة عاصمة للثقافة العربية

GMT 12:31 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

خالد سفير يستعد لخلافة "البجيوي" على رأس ولاية مراكش

GMT 01:37 2018 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

تسليم حافلات للنقل المدرسي في مقر عمالة إقليم الخميسات

GMT 18:15 2015 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

تفكيك شبكة متخصصة في الدعارة في ضواحي مراكش

GMT 17:59 2019 الثلاثاء ,23 تموز / يوليو

تستاء من عدم تجاوب شخص تصبو إليه

GMT 11:25 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

الرئيس اللبناني يلتقي وفداً أميركياً

GMT 03:50 2018 الجمعة ,14 كانون الأول / ديسمبر

تعرَّف على مواصفات الرجل القوس وعلاقته بالمجتمع

GMT 08:03 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي علي أفكار بسيطة وأنيقة لتجديد ديكور فناء منزلكِ

GMT 19:51 2018 السبت ,15 أيلول / سبتمبر

متوسط أسعار الذهب اليوم في اليمن بالريال

GMT 08:41 2018 الجمعة ,01 حزيران / يونيو

جولة بمنتجع وسبا هيلتون في مدينة رأس الخيمة
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca