إلى العمل..

الدار البيضاء اليوم  -

إلى العمل

يونس الخاراشي
بقلم: يونس الخاراشي

أكبر خدمة يمكن تقديهمها الآن لكرة القدم المغربية هي البدء بالتحضير للمنافسات المقبلة. فالمشاركة في كأس العالم روسيا 2018 انتهت بالنسبة إلى المنتخب المغربي. وهناك أشياء كثيرة وجب تصحيحها؛ سواء في ما يخص البطولة، أو المنتخب الأول، أو منتخبات الفئات العمرية، او في الإدارة التقنية.

لا يمكن الاستمرار في الحديث عن "الخروج المشرف". وتمطيط الكلام في هذا الشأن، بما يشبه المعلقات. فالخروج هو الخروج، وإن كانت هناك أخطاء تحكيمية، وأداء مميز. ذلك أن منتخبات كثيرة خرجت بالطريقة نفسها، ولم تتوقف عند الحدث كثيرا. ولو فعلت، لتسمر زمنها في الماضي، وبقيت ترثي ما سبق، مضيعة ما لحق.

لدينا مثالان رائعان هنا؛ منتخب هولندا زمن كرويف العملاق. فقد وصل نهائي كأس العالم في مرتين متتاليتين سنتي 1974 و1978، غير أنه خسرهما معا. حتى إنه سمي "الملك غير المتوج". وهناك منتخب البرازيل زمن سقراطيس. فقد عده المتتبعون للمونديال الأحسن على مر التاريخ، ولكنه ضيع اللقب سنة 1982. خرج من نصف النهائي. وانتهى الأمر.

صحيح أن الأداء الجيد يخلف الارتياح. وهناك مقولة لدى أهل الكرة تعتبر أشبه بالعرف. فهم يرون أن الفريق المنهزم لا يعد كذلك حين يكون مؤداه متميزا. أما إن كان أداؤه ممتازا، وتعرض لظلم تحكيمي، فإنه يستحق، في نظرهم التنويه. فعادة ما تتعاطف الجماهير مع المنتخب الذي يخسر رغم أنه كان، في تقديرها، الأفضل. 

مع الأسف، وهذا يصح على المنتخب المغربي الحالي. فالنتيجة هي الشيء الوحيد الذي يوثق في السجلات الرسمية. سيجد جيل آخر، وهو يبحث في الأرشيف المغربي، أن الأسود كانوا رائعين في مونديال 2018. ولكنه لن يجد في سجلات الاتحاد الدولي سوى شيء واحد، أنه خرج من الدور الأول. وبجانب ذلك، ستكون هناك أرقام جافة. لا تقول إلا ما تقول. فقط، لا غير.

هل ارتكبت أخطاء أدت إلى خروج الأسود من المونديال مبكرا؟

نعم. منها ما هو مرتبط باختيارات الناخب الوطني هيرفي رونار. وكذا بغياب الفعالية لدى بعض اللاعبين، وبخاصة في منطقة العمليات. ومنها ما ارتكبه المسؤولون عن تدبير شؤون الأسود، وتحدثنا عنه كثيرا في مرات سابقة. وما لم تعالج تلك الأخطاء، سيتكرر السيناريو. وستأتي على الأسود مناسبات يكون لهم فيها "خروج مشرف" جديد.

كيف السبيل إلى مشاركات أكثر فعالية إذن؟

المسألة بسيطة جدا. الاستفادة من أخطائنا، ومن التجارب الناجحة لغيرنا. فمن جهة محاولة تفادي "حوادث السير" التي وقعت في الطريق مهم للغاية. ومن جهة أخرى السعي إلى إصلاح المنظومة الكروية عموما سيسهم بدوره في تجاوز مطبات الماضي. ومن جهة ثالثة سيكون التعاطي مع التجارب الناجحة وسيلة لكسب الوقت والجهد والمال في أمور لا يتعين تجريبها. ألا يقول إخواننا الشاميون "اللي يجرب المجرب عقلو مخرب".

ماذا يعني ذلك؟

إن أمكن للمنتخب الوطني أن يحافظ على حضوره المتواتر في كأس العالم سيعد ذلك جيدا. وإن تسنى السمو بمنتخبات الفئات العمرية لتفرز لاعبين متميزين، سيعد ذلك أيضا جيدا. وإن رقي مستوى الفرق في البطولة الوطنية، سيعد ذلك ممتازا. وإن ارتقى المسؤولون في تدبيرهم لشؤون الكرة، سيكون ذلك أمرا عظيما. وإن استلهم هؤلاء من تجارب الدول الناجحة، سيكون ذلك ضربة لها ما بعدها.

لنلخص.

المنتخب الوطني يخرج من الدور الأول للمونديال بعد أداء مثير. المتتبعون يشيدون به. أما سجلات فيفا فتؤكد أنه خرج من الدور الأول. نقطة وإلى السطر. هذا يجعلنا إزاء ضرورة تمليها التنافسية العالمية والواقع، وهي الانتباه إلى عنصر الزمن، والبدء بالعمل في ما يفيد مستقبلا. 

كيف ذلك؟

هذا من عمل الجامعة والإدارة التقنية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إلى العمل إلى العمل



GMT 13:19 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

"خوكم بدون عمل"

GMT 20:05 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

فاقد الشيء لا يعطيه

GMT 20:48 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

إدمان التغيير

GMT 20:16 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

طاليب والحلوى المسمومة

GMT 12:48 2018 الأحد ,28 تشرين الأول / أكتوبر

"الكان" في المغرب

GMT 19:34 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يتيح أمامك هذا اليوم فرصاً مهنية جديدة

GMT 17:57 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 19:42 2019 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 15:15 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بادر بسرعة إلى استغلال الفرص التي تتاح لك اليوم

GMT 03:55 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

النوري يكشف عن أغنية عالمية تجمعه بالكاميروني سينيي

GMT 19:10 2018 الجمعة ,09 شباط / فبراير

مدرب الهلال يؤكد أن بنشرقي في قمة تألقه

GMT 13:23 2017 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

حجم استيراد اللحوم المستوردة

GMT 07:43 2016 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

فرنسا وتكرار التاريخ الاستعماري

GMT 07:04 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

ملعب المسيرة الخضراء في أسفي يستفيد من كراسي جديدة

GMT 23:15 2017 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

سواحل كرواتيا تتمتع بمجموعة مميزة من الجزر الجميلة

GMT 20:53 2018 الإثنين ,02 إبريل / نيسان

نوير يعود من جديد إلى بايرن ميونخ بعد غياب 6أشهر

GMT 04:19 2018 الجمعة ,26 كانون الثاني / يناير

تكتيك مثير للإفلات والهرب من الأسود والفهود
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
casablanca, casablanca, casablanca