بطيخ بالشوكولاته!

الدار البيضاء اليوم  -

بطيخ بالشوكولاته

عماد الدين أديب
هناك بعض الأمور في المنطق، وفي الطهو، وفي السياسة، وفي المشاعر.. ليس لها أي معنى إذا ما أضيف بعضها إلى بعض. والمتأمل في حال المنطقة هذه الأيام، يلاحظ أنها مزيج من الفوضى والانقسامات العمودية والرأسية في ظل حالة من الإرباك والارتباك غير المسبوق تاريخيا. في كل عام نقول إن هذا هو أسوأ أعوام العرب، ثم يفاجئنا العام الجديد بأنه تفوق على ما سبقه من أعوام في التدهور والانهيار. وكلما حاول أحدنا لفت الأنظار إلى تدهور الأوضاع، اتهمه البعض بأنه يدعو إلى التشاؤم ويكرس أفكارا هدامة تسعى إلى بث الفرقة ونشر الإحباط في نفوس الجماهير. لا أحد يحب الحقيقة المجردة، أو على الأقل يقبل بالاستماع إليها ثم يقوم بعد ذلك بإصدار الحكم النهائي على الأشياء. لقد حان الوقت لخروج عقل هذه الأمة من حالة الغيبوبة الفكرية والإفاقة من حالة التدهور المزيف بالنجاح والتفوق وحسن الأحوال. كل دولة في العالم العربي ترى أنها ذات الوضع الأفضل مقارنة بغيرها، وتسمع على لسان بعض المسؤولين فيها داخل مكاتبهم المغلقة: «الحمد لله، نحن أفضل حالا من غيرنا بكثير»، ويبدأ المسؤول بعدها في التدليل ببعض المؤشرات على حسن الأوضاع الاقتصادية والاستعانة ببعض التقارير الأمنية التي تؤكد - كذبا - مدى رضا الناس عن أداء الحكومة والحكم. هذا الوهم الجميل الذي عشنا فيه أكثر من نصف قرن في ظل حكام وحكومات متعاقبة، يجب أن ننتهي منه على الفور وندخل في مرحلة مصارحة النفس بحقيقة تدهور المريض الذي نسعى لعلاجه بشكل جذري. العقل العربي الآن في غرفة العناية المركزة؛ فإما أن يتم شفاؤه من أوهام الأكاذيب والأرقام والإحصاءات الملفقة، أو أن يدخل في دائرة مفرغة من المضاعفات التي ظهرت في الآونة الأخيرة. أهم ما في الحلول المقترحة لإنقاذ بعض أنظمة العالم العربي مما هي فيه، هو اعتماد حلول واضحة مجربة عالميا لا توفيق ولا تلفيق فيها ولا اختراعات ولا إضافات عربية فيها. «روشته» العلاج في العالم كلها موحدة، وعقاقير الشفاء متعارف عليها دوليا، وكتالوغ الحلول معروف منذ قرون.. ورغم ذلك، فإننا ما زلنا نحاول عمل خلطة عربية عجيبة غريبة مثل ذلك الذي يضع الزبادي على الملوخية أو الشوكولاته على البطيخ! نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بطيخ بالشوكولاته بطيخ بالشوكولاته



GMT 19:47 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

الاثنين أو الأربعاء

GMT 19:40 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

«إسرائيل الكبرى»: الحلم القديم الجديد

GMT 19:37 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

2025 سنة دونالد ترمب!

GMT 19:34 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

هل يقدر «حزب الله» على الحرب الأهلية؟

GMT 19:31 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

أحلام ستندم إسرائيل عليها

GMT 19:28 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

بـ «السوسيولوجيا» تحكم الشعوب

GMT 19:24 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

المستهلك أصبح سلعة

جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 14:34 2017 الخميس ,18 أيار / مايو

أحمد عزمي يشكر يحيى الفخراني على دعمه

GMT 15:11 2012 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

البيئة النظيفة.. من حقوق المواطنة

GMT 19:34 2017 الأربعاء ,11 تشرين الأول / أكتوبر

الفنانة وفاء سالم تُعلن رحيل المخرج محمد راضي

GMT 10:00 2018 الأربعاء ,21 آذار/ مارس

دراسة تكشف دور البنجر في مكافحة "ألزهايمر"

GMT 11:31 2015 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

تناول القرنبيط يقي من مرض سرطان "القولون"
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca