هل تتجرع إيران الكأس المرُة للمرة الثالثة؟

الدار البيضاء اليوم  -

هل تتجرع إيران الكأس المرُة للمرة الثالثة

بقلم : عماد الدين أديب

 لا بد من القراءة العميقة والمتأنية لخطب وتصريحات قاسم سليمانى.

الرجل يلعب دوراً أساسياً فى الحرس الثورى الإيرانى، ولديه تلك الشعبية لدى التيار المتشدد، ويحظى برضاء المرشد الأعلى لكونه «بطل العمليات العسكرية والأمنية لمشروعات التمدد السياسى والمذهبى عبر وسائل أمنية وعمليات عسكرية فى المنطقة».

ولا يمكن رصد الدور الإيرانى، من سوريا حتى العراق، ومن اليمن حتى ليبيا، ومن غزة حتى لبنان، دون التوقف طويلاً أمام دور الحرس الثورى الإيرانى وقاسم سليمانى.

ومنذ ساعات ألقى سليمانى خطاباً سياسياً لتأبين قتلى قوات الحرس فى منطقة «زهدان» الذين راحوا ضحية عملية انتحارية من «البلوش» قُتل فيها 27، وجُرح 13 آخرون.

فى هذا الخطاب، وبينما كان سليمانى يهاجم «أى مفاوضات بين الدول الأوروبية والدور الإيرانى الإقليمى فى المنطقة»، انكشف الغطاء عن أن هناك مثل هذا الحوار الذى يحاول عقد تسوية إقليمية تعتمد على معادلة تقول: «إعادة إيران إلى داخل حدودها وإيقاف امتداداتها فى المنطقة مقابل استمرار الاتفاق النووى ورفع العقوبات الأمريكية القاسية عليها والإفراج -بالتالى- عن أرصدتها المجمدة منذ سنوات».

من وجهة نظر سليمانى السياسية، ومن منظوره العقيدى، ورؤيته الجهادية المتشددة، ومن موقعه الأمنى، فإنه يعتقد أن إعادة إيران إلى داخل حدودها تعنى شهادة وفاة للحرس الثورى، ولدوره فى المعادلة الشخصية، ونهايته هو شخصياً.

إن هذا الحوار، وهذه المفاوضات، ومسودة هذه التسوية المتداولة الآن بين طهران وأوروبا، وتحديداً مع باريس وبرلين ولندن، قد مست «العصب الحساس» لدى الحرس الثورى وسليمانى وما يمثله كفكر ومصالح داخل المعادلة الإيرانية.

وحتى لا أكون متعسفاً أو أذهب فى تحليلى بعيداً بشكل خاطئ دعونى أعود إلى ما قاله الرجل حرفياً حول هذا الموضوع، أمس الأول: «لست أعرف ما هى الغاية وراء السعى إلى اتفاق إقليمى من هذا النوع».

وعاد وقال: «إن مثل هذا الاتفاق يهدف إلى تجفيف روح وحركة إيران الإسلامية»، على حد وصفه.

وشرح سليمانى كلامه بقوله: «إذا خضعنا لاتفاق ثانٍ فسوف نضطر إلى تطبيق اتفاقيات أخرى، إنهم يريدون أن تخسر البلاد هويتها فى المضمون».

باختصار، إن تيار الحرس الثورى يؤمن بأن دخول إيران فى تسويات دولية أو إقليمية يحرمها ويقيدها فى مواجهة أمريكا (الشيطان الأكبر) ويدفعها إلى أحضان الغرب الذى يشكل تناقضاً رئيسياً، وليس ثانوياً، مع فكر الإمام الخمينى، مفجر «الثورة الإيرانية»، ويضاد مشروع ولاية الفقيه والخلافة على الأرض.

يحدث هذا وتبدأ البحرية الإيرانية، بعد ساعات، فى إجراء مناورات بحرية كبرى عند مضيق هرمز على اتساع بحرى كبير من أجل الضغط معنوياً لتحسين شروط التفاوض الجارى أو نسفها نسفاً.

الأيام المقبلة سوف تكشف هل تنتهى إيران إلى نسف التسوية أم تعود مرة أخرى وتتجرع سم التسوية مثلما حدث مع العراق والاتفاق النووى؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تتجرع إيران الكأس المرُة للمرة الثالثة هل تتجرع إيران الكأس المرُة للمرة الثالثة



GMT 11:31 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

كتب جديدة للقارئ في معرض الشارقة الدولي

GMT 11:26 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

كتب أخرى للقارئ العربي

GMT 05:03 2019 الإثنين ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دسائس البلاط

GMT 05:01 2019 الإثنين ,21 تشرين الأول / أكتوبر

اللبنانيون يأملون.. لكن بخوف وحذر!

GMT 05:00 2019 الإثنين ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ثورة في لبنان في عهد "حزب الله"

جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 18:10 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 16:59 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

امحمد فاخر يؤكد أن رحيله كان في صالح نادي الجيش الملكي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 01:57 2017 الثلاثاء ,26 أيلول / سبتمبر

مطعم "السيارة" في العاصمة السويدية مخصص للعشاق

GMT 02:03 2015 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

طبيب ينجح في إزالة ورم حميد من رأس فتاة

GMT 17:25 2015 الثلاثاء ,01 أيلول / سبتمبر

تفاصيل الخلاف بين الفنان معين شريف ونجوم آل الديك

GMT 07:02 2017 الثلاثاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

متجر للصناعات اليدوية في لندن لمساعدة ضحايا الحرب

GMT 20:51 2021 السبت ,17 إبريل / نيسان

ديكور شبابيك خارجي

GMT 12:25 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

ابرز اهتمامات الصحف الاردنيه الاربعاء

GMT 05:17 2018 الأربعاء ,16 أيار / مايو

افتتاح "حلبة للتزلج" فوق ناطحة سحاب في روسيا

GMT 21:39 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

الفنان الشعبي محمد أحوزار يدخل "عش الزوجية"

GMT 15:12 2018 الأحد ,07 كانون الثاني / يناير

مصمم شهير يحتفل بختان ولديه على طريقة دنيا بطمة

GMT 03:28 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

تعرف على سر لياقة الفنان المصري عمرو دياب

GMT 02:12 2017 السبت ,02 كانون الأول / ديسمبر

حمدالله يغيب لمدة أسبوعين بسبب الإصابة

GMT 23:11 2015 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

5 طرق طبيعية للتخلص من النمش نهائيًا

GMT 12:15 2017 الخميس ,11 أيار / مايو

كلوب يصرح "ليفربول لن يبيع كوتينيو"
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca