«الشقيقة» قطر

الدار البيضاء اليوم  -

«الشقيقة» قطر

عبدالرحمن الراشد
الجديد في الإشكال القطري هذه المرة العقوبة الجماعية، بسحب السعودية والإمارات والبحرين سفراءها من الدوحة. مع قطر دراما طويلة مستمرة منذ نحو عشرين عاما، مصدر إزعاج وقلاقل، إنها فعلا صداع الشقيقة. وقبل أن أرسم صورة لما يحدث، ألخصها في جملة واحدة؛ دوافع المشاحنات القطرية غالبا قطرية، وليست بالضرورة مشروعا موجها ضد أحد. هذه المرة يجد المواطن القطري نفسه في حرج شديد، وكذلك الحكومة الجديدة التي تريد أن تعلن عن نفسها بلغة الجيل الجديد. أتذكر أول إشكال افتعلته قطر كان في قمة الدوحة الخليجية عام 1990. كنت مع كتيبة من الصحافيين نقف وراء باب قاعة المؤتمر عندما فتح الباب واسعا، وخرج منه الوفد السعودي برئاسة الملك فهد - رحمه الله - الذي بدا عليه الضيق. عرفنا سريعا أن أمير قطر الأسبق الشيخ خليفة أصر على الحديث فقط عن الخلاف مع البحرين حول الجزر، ورفض طلب الملك بتخصيص المؤتمر للبحث في قضية الكويت المحتلة من قبل قوات صدام منذ أربعة أشهر، حتى هدد رؤساء الوفود بالرحيل فوافق أخيرا. وبعد ست سنوات خصصت قطر محطتها الجديدة للهجوم على السعودية لأعوام، ساندت خطاب التطرف وتسويق قادة وأفكار «القاعدة»، ومن بينها الدعوة لإخراج «القوات الأميركية المشركة» من أرض «جزيرة العرب»، أي السعودية. وبعد أن خرجت القوات بيوم واحد أعلنت قطر عن استضافتها لها وبنت للأميركيين قاعدتين؛ العديد والسيلية، وأوقفت الحديث عنهم. هل كانت تلك المرحلة جزءا من بناء الشخصية القيادية والبحث عن مكانة؟ ربما. وفي العقد الثاني، وبعد «القاعدة»، تحالفت قطر مع خصوم السعودية، إيران وسوريا وحزب الله. وحتى بعد جرائمهم المروعة باغتيال رفيق الحريري في لبنان، واحتلال حزب الله بيروت الغربية، استمرت القيادة القطرية في تمويل نشاط هذا المحور، ثم التحالف لاحقا مع مجنون ليبيا معمر القذافي، إلى أن وقعت الثورات. الآن، في الوقت الذي حدث الانتقال القيادي في قطر، فجأة ارتفعت درجة التصعيد، بدعم جماعات داخلية تهدد دولا مثل الإمارات والسعودية والبحرين، شيعة وسنة، يسارا وجماعات دينية! وتمادت إلى حد دعم جماعات مسلحة في خاصرة السعودية جنوبا، حيث يوجد الحوثيون في اليمن الذين يريدون تقويض المصالحة بين اليمنيين. في محاولتها القبض على الثورات منيت قطر بخسائر مهولة سياسية ومالية في ليبيا وتونس ومصر واليمن، حيث انتقلت السلطة لغير من استثمرت فيهم، لهذا انتقلت إلى الضفة الأخرى وشرعت في تمويل المعارضة المدنية والمسلحة. أخطر المغامرات القطرية، الإصرار على تمويل الإخوان المسلمين وجماعاتهم ضد النظام الجديد في مصر. وهي حتى بثلاث محطات تلفزيون لم تستطع أن تهز الشارع المصري المؤيد لنظام المشير السيسي! حكومة قطر، كما خسرت، وبددت ملياراتها بدعم نظام الأسد وحزب الله من قبل ضد السعودية، تكرر نفس السيناريو بالمال والدعاية وشركات العلاقات الدولية والمحامين لدعم هذه الجماعات التي لن تكسب في مصر، لأن المؤسسة العسكرية هناك أقوى من الإخوان، قطر قادرة فقط على إزعاج المصريين. قال لي أحدهم إنهم يعتبرون ما يحدث مباراة شطرنج، قلت له الأقرب بأنها لعبة فيديو، لا تتعلم منها ولا تكسب فيها. السؤال، هل توجع القرارات السعودية الإماراتية البحرينية قطر؟ لا، لا أظن، لأنها، مثل بقية دول الخليج البترولية، لا تعتمد على السياحة أو التجارة. إعلان القطيعة يبقى موقفا سياسيا يعبر عن حالة رفض لزرع الفوضى وإعلان براءة من الشعب القطري، فالخليج عرف بأنه داعية الاستقرار والتنمية، أما المغامرات والفوضى فقد اشتهر بها آخرون. نقلاً عن "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الشقيقة» قطر «الشقيقة» قطر



GMT 19:47 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

الاثنين أو الأربعاء

GMT 19:40 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

«إسرائيل الكبرى»: الحلم القديم الجديد

GMT 19:37 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

2025 سنة دونالد ترمب!

GMT 19:34 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

هل يقدر «حزب الله» على الحرب الأهلية؟

GMT 19:31 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

أحلام ستندم إسرائيل عليها

GMT 19:28 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

بـ «السوسيولوجيا» تحكم الشعوب

GMT 19:24 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

المستهلك أصبح سلعة

جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 19:11 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 10:29 2017 السبت ,29 تموز / يوليو

بوسعيد يفتتح أول بنك إسلامي في المغرب

GMT 17:05 2016 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حارس يونوت رادو يمددّ عقده مع "إنتر ميلان" حتى عام 2020

GMT 12:22 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

وقف حافلة نقل عائلات معتقلي "حراك الريف" إلى سجن عكاشة

GMT 05:10 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

رضوى الشربيني تنفي نبأ زواجها من سمير يوسف

GMT 12:24 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل السبت26-9-2020

GMT 04:47 2019 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

شابة تحاول الانتحار في شيشاوة بالقفز من منزلها

GMT 15:28 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

جامعة طنجة توسع عرضها التعليمي في القصر الكبير والحسيمة

GMT 17:42 2018 الجمعة ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مسؤول يكشف عن التحذير من حادث قطار "بوقنادل" قبل وقوعه

GMT 10:30 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على مواصفات وأسعار مرسيدس "AMG GT 63 S 4Matic"
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca