معالي الوزير.. رسالتك نبيلة ولكن

الدار البيضاء اليوم  -

معالي الوزير رسالتك نبيلة ولكن

عبد الرحمن الراشد
المقال المهم الذي نشرته «الشرق الأوسط» الخميس الماضي لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، يستحق القراءة بتأن، وفتح نقاش حول الموضوعات التي طرحها. أوجز ما استوقفني فيه رغم أن اختصار ما كتبه قد يظلم النقاش.. أشار إلى وجود فرصة فريدة أتاحتها الانتخابات الرئاسية لحل المسألة النووية، لكن الجيران، أي الخليج، بعكس معظم العالم، أعربوا عن قلقهم من أن تكون المصالحة على حسابهم. وأصر الوزير على القول إنه رغم التفاوض مع الغرب تبقى الأولوية لعلاقات بلاده مع دول الخليج. أما الجملة التي يمكن أن تقرأ بعدة معان، فهي قوله: «برهنت الاضطرابات في المنطقة، أنه لا يمكن لأي بلد أن يعيش منعزلا، ولا يمكن الوصول إلى الرفاهية على حساب فقر الآخرين، ولا يمكن تحقيق الأمن على حساب انعدام أمن الآخرين.. إما أن نربح معا أو نخسر معا». واقترح مشروع عمل قائلا، إن «نواة أي ترتيبات إقليمية شاملة يجب أن تقتصر على الدول الثماني الساحلية، وإضافة أي دول أخرى ستجلب معها قضايا معقدة أخرى ستطغى على المشاكل الحالية لهذه المنطقة وستزيد تعقيد الطبيعة المركبة للأمن والتعاون في ما بيننا». ويحذر من أن «وجود القوات الأجنبية أدى عبر التاريخ إلى عدم الاستقرار الداخلي في البلدان المضيفة، وإلى تفاقم التوتر الموجود بين هذه البلدان والدول الإقليمية الأخرى». هل هناك بين السطور ما يحتاج إلى تخمين أم أن علينا أن نقرأ المقال من عنوانه؟ ككاتب، لا أجد الكثير يمكن أن أختلف معه عليه، بل هي رؤية مثالية وواقعية في آن، المشكلة ستظهر عند تفسيرها. لا أحد يريد لإيران أن تنتج مليون برميل يوميا وغيرها ينتج عشرة ملايين، إنما يجب أن تلام طهران، فضعفها هو نتيجة لقراراتها السابقة بمواجهة الغرب الذي يملك التقنية والدولار والأسواق، ولا علاقة له بالخليج. كذلك فقر إيران حصيلة سياساتها التي تعكس طبيعة الفكر الثوري، حيث يهتم أكثر بالبناء العسكري والنشاط السياسي الخارجي. وبعكس إيران، رفاهية عرب الخليج نابعة من سياسات حكوماتهم الأقل اهتماما بالمغامرات الخارجية. وهذا ما لم يفهمه صدام في العراق، وظن أن الهجوم على إيران في الثمانينات، ثم احتلال الكويت في التسعينات، يؤمن له السطوة والمداخيل التي يحتاج إليها. وعندما اقترح الوزير ظريف ترتيبات تقتصر على الدول الثماني فقط، أي دول الخليج العربية الست بالإضافة إلى العراق وإيران، فيفترض أن تكون نتيجة منطقية في مرحلة متأخرة عندما تبرهن إيران على أنها امتنعت حقا عن إثارة القلاقل ضد دول مثل البحرين والسعودية.. وإلا فإن ما يقترحه عمليا هو مجلس تنفرد فيه إيران، مع حليفها العراق، بالدول الست الأصغر. وستفرز الترتيبات فقط عن مجلس وصاية يستحيل القبول به. أما رفضه لوجود القوى الأجنبية وتحذيره أنه مصدر قلاقل، فنحن نتفق معه، لكن علينا أن نعرف تاريخ وصول البوارج الغربية بهذا الكم الهائل للمنطقة.. فقد بدأ مع بداية مواجهات طهران مع الولايات المتحدة، ثم قيام إيران باستهداف ناقلات النفط الكويتية لإغراقها، فاضطرت إلى الاستعانة بالبحرية الأميركية، ومحاولات اختراق الأجواء السعودية في الثمانينات، وتنفيذ تفجيرات في الخبر ثم الرياض فالمنامة، واحتلال ما تبقى من الجزر الإماراتية في التسعينات. القصة طويلة يا معالي الوزير، مع هذا قد يكون لك، وللرئيس الجديد، الفضل في بدء تاريخ جديد مع الجيران، لإنهاء مرحلة توتر عبثية دامت ثلاثة عقود، لم يكسب منها العرب ولا الإيرانيون. نقلًا عن "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معالي الوزير رسالتك نبيلة ولكن معالي الوزير رسالتك نبيلة ولكن



GMT 19:47 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

الاثنين أو الأربعاء

GMT 19:40 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

«إسرائيل الكبرى»: الحلم القديم الجديد

GMT 19:37 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

2025 سنة دونالد ترمب!

GMT 19:34 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

هل يقدر «حزب الله» على الحرب الأهلية؟

GMT 19:31 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

أحلام ستندم إسرائيل عليها

GMT 19:28 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

بـ «السوسيولوجيا» تحكم الشعوب

GMT 19:24 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

المستهلك أصبح سلعة

جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 17:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 12:32 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء السبت26-9-2020

GMT 10:46 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

توقعات الأرصاد الجوية الوطنية لحالة طقس الأحد في تطوان

GMT 00:35 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

نيللي كريم تكشَّفَ عن تعاقدها على ثلاث أعمال سينمائية

GMT 06:10 2018 الجمعة ,29 حزيران / يونيو

كيفية تطّبيق مكياج يومي يناسب تواجدك في المنزل

GMT 02:46 2016 السبت ,25 حزيران / يونيو

نادي الصيد في الأسكندرية يعلن أول مطعم عائم

GMT 13:25 2016 السبت ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

"إيمان الباني" جميلة مغربية كسبت احترام أمير تركي

GMT 14:22 2016 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

المنتخب السعودي لكرة اليد يتأهل إلى كأس العالم 2017

GMT 19:46 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

وزير الدفاع اللبناني يلتقي بنظيرته الفرنسية
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca