خطة السلام مشروع حرب

الدار البيضاء اليوم  -

خطة السلام مشروع حرب

عبد الرحمن الراشد
كأن مائة ألف قتيل ليست كافية ليسمح للحرب في سوريا أن تستمر بهذه الوحشية ودون تدخل دولي، وكأن عشرات المحاولات مع الرئيس السوري منذ عامين ليست موقفا واضحا أنه لا ينوي ترك الحكم إلا بالقوة. لقد وقع موقف وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، بتأييده للمشروع الروسي وقع الصاعقة على الكثيرين في المنطقة العربية. الرأي العام يرى تغيرا خطيرا في موقف الحكومة الأميركية بتبنيها موقف روسيا وإيران، وعززت الظنون أنها تراجعت تماما عن موقفها القديم بتأييد الشعب السوري سياسيا. وبغض النظر عن مشاعر أغلبية العرب الغاضبة، فإنها أيضا غلطة كبيرة لسبب واحد على الأقل أن مؤتمر السلام سيفشل في إقناع بشار الأسد بالتنحي، وإن اقتنع فإنه يناور ويكذب عليهم بإقناعهم بالبقاء إلى العام المقبل، وحينها سيتراجع عن وعوده كما فعل في كل القضايا التي تورط فيها منذ عشرة أعوام. المؤتمر بالنسبة للأسد، وحلفائه الإيرانيين، مجرد خدعة أخرى، كما فعلها من قبل مع المراقبين الدوليين، ومع كوفي أنان، ثم مع الأخضر الإبراهيمي، هذه سياسته، التضليل في انتظار تبدل ما لصالحه. في الوقت نفسه، أي خلال فرض المؤتمر على المعارضة، التي لا تتجرأ على رفضه لأسباب معروفة مثل حاجتها إلى الدعم الدولي بمعانيه المختلفة، في هذه الأشهر يوسع النظام عملياته العسكرية لاسترداد المناطق المحررة. القبول بالمشروع الروسي خطأ كبير، لأنه يعطي الأمل لنظام محاصر، يفترض أن يضاعف الضغط عليه لا أن تفتح له نافذة للتنفس، حتى يتنازل في ظروف قاهرة ويمكن حينها بناء سلام حقيقي في سوريا. ما قيمة مؤتمر يستحيل أن يقنع الأسد بالتنحي فورا، ويستحيل وقف الثورة ضده، وهاتان حقيقتان مؤكدتان؟ كل ما سيفعله فرض المؤتمر على المتقاتلين زيادة الغضب، وإضعاف القوى المعتدلة التي ستخسر التأييد الشعبي، وستتحول الريح والمزاج العام لصالح المقاتلين المتطرفين! هل سأل أحدهم نفسه: ماذا سيحدث عندما يفرض الفريق الروسي فكرة تنحي النظام الجزئي، بخروج الأسد في نهاية فترته العام المقبل؟ كيف يمكن إقناع ملايين السوريين بالعودة إلى بيوتهم وحياتهم الطبيعية في بلد تديره الأجهزة الأمنية القمعية؟ ومن سيصدق أن الأسد سيتنحى حقا في حينه؟ ومن قال إن تنحى، وهو شبه مستحيل، سيغادر معه قادته الذين ارتكبوا أكبر مذابح في تاريخ المنطقة؟ لهذا، يدغدغ الروس الجميع بالحديث عن المحافظة على سوريا البلاد موحدة، والمحافظة على هيكل النظام منعا للفوضى والحرب الأهلية. فكرة نبيلة لا نتوقع أن يلتزم بها رجل يستخدم الطيران والمدافع والدبابات والصواريخ لقصف المدن والقرى تقريبا بصورة يومية! وقبل أيام فجر في سوق عام سيارات مفخخة في تركيا، ولا تزال قواته تهاجم اللاجئين والقرى الحدودية في الأردن، وتتجاوز قواته الحدود إلى داخل لبنان لخطف وقتل اللاجئين. هل هذه ممارسات رئيس مستعد للتنحي؟ ما مصلحة الأميركيين من السير خلف هذه الفكرة المسمومة التي ستعقد الوضع أكثر وأكثر؟ الأميركيون أمامهم أحد خيارين: إما الوقوف إلى جانب الأغلبية الساحقة في سوريا الكارهة للنظام والتي ترفض العودة للعيش تحت حكم الأسد ونظامه، وإما عليهم الابتعاد تماما وترك السوريين لشأنهم. فرض المؤتمر في نظرهم وسيلة لمساندة الأسد وليس إخراجه. نقلا عن جريدة الشرق الاوسط

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خطة السلام مشروع حرب خطة السلام مشروع حرب



GMT 19:47 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

الاثنين أو الأربعاء

GMT 19:40 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

«إسرائيل الكبرى»: الحلم القديم الجديد

GMT 19:37 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

2025 سنة دونالد ترمب!

GMT 19:34 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

هل يقدر «حزب الله» على الحرب الأهلية؟

GMT 19:31 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

أحلام ستندم إسرائيل عليها

GMT 19:28 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

بـ «السوسيولوجيا» تحكم الشعوب

GMT 19:24 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

المستهلك أصبح سلعة

جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 14:34 2017 الخميس ,18 أيار / مايو

أحمد عزمي يشكر يحيى الفخراني على دعمه

GMT 15:11 2012 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

البيئة النظيفة.. من حقوق المواطنة

GMT 19:34 2017 الأربعاء ,11 تشرين الأول / أكتوبر

الفنانة وفاء سالم تُعلن رحيل المخرج محمد راضي

GMT 10:00 2018 الأربعاء ,21 آذار/ مارس

دراسة تكشف دور البنجر في مكافحة "ألزهايمر"

GMT 11:31 2015 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

تناول القرنبيط يقي من مرض سرطان "القولون"
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca