السوريون يريدون بطانيات لا صواريخ

الدار البيضاء اليوم  -

السوريون يريدون بطانيات لا صواريخ

عبد الرحمن الراشد
من لا يرحم الناس لا يُرحم، الحال في سوريا مرعبة. لم تفاجئنا الأعاصير والثلوج والأمطار الأيام الماضية، فقد جاءت في موسمها، فصل الشتاء الذي كنا نخاف منه على الإنسان السوري، سواء كان محاصرا في بيته أو مهجرا إلى خارج مدينته، أو نازحا إلى خارج بلاده، ولا يوجد مواطن من الخمسة وعشرين مليونا لم يتأذ من جرائم النظام التي تمنع إمدادات الأغذية والوقود والأدوية. هناك نحو خمسة ملايين يعانون أكثر من البقية، البرد والجوع، بعضهم يلتحف السماء، أو يسكن الكهوف، لأنه لم تصله بطانيات الإغاثات، ولم يصل إلى مخيمات المحسنين الدوليين. كثيرون بلا خبز ولا تدفئة. لهذا، نهيب بالحكومات العربية والمنظمات الإقليمية والدولية ألا يتركوا الشعب السوري يفنى بين مذبحة ومجاعة، وأقل القليل أن يمدوا لهم أسباب البقاء على قيد الحياة، من مساكن وخيم وبطانيات وطعام وملابس. الآن، خفضنا توقعاتنا، بتنا نطالب فقط بالخبز والحطب.. لإنقاذ الملايين من الموت جوعا وبردا. كنا في البداية ندعو للتدخل الدولي لردع قوات الأسد وأجهزته الأمنية ووقف الإبادة، ثم صرنا نطالب بصواريخ ستينغر فقط لصد الطائرات التي منذ ستة عشر شهرا تقصف المدن وتدفن الناس أحياء. مع هذا، لا يظن الأسد، ورفاقه من الإيرانيين، مستعينا بحليفه المؤقت الشتاء المتوحش، أن السوريين تعذبوا بما فيه الكفاية ليرفعوا الراية البيضاء، ويقبلوا العودة تحت نظام القبضة الحديدية. غالبية السوريين، بما فيهم الملايين الذين يواجهون عقوبة الموت مشردين جوعى، أو محاصرين في بيوتهم أيضا جوعى، لن يقايضوا البطانيات والخبز بالعيش تحت نظام الأسد من جديد، هذه حقيقة واضحة ومحسومة. العودة للوضع القديم لم تعد خيارا، فقد دفعوا الثمن غاليا؛ فقدوا بيوتهم وأولادهم وانتظروا طويلا، وهم لن يعودوا إلى ما كانوا عليه تحت حكم الأسد. والذين يظنون أنهم يستطيعون تمرير مشاريعهم السياسية مستغلين المأساة الهائلة للشعب السوري، فهم واهمون. اجتماعات جنيف وزيارات الوسطاء والوزراء لموسكو لن تغير كثيرا، فقد قرر السوريون القتال حتى إسقاط النظام بأيديهم، وبما توافر لهم من أسلحة قليلة، ولم يعد يفيد كثيرا البحث في حل سلمي يبقي على الأسد سواء فعليا أو رمزيا. من المؤكد أن الوقت قد فات على أفكار نقل بعض السلطة والبحث عن مخرج مشرِّف للأسد وأركان حكومته. هذا الشعور تسمعه من المنفيين في خيامهم في الأردن وتركيا والصامدين في أحيائهم المحاصرة في داريا وحماه وحمص ودرعا وبقية الأرجاء السورية المهدمة. ولهذا السبب، يقول أعضاء الائتلاف السوري وبقية المشاركين من المعارضة إنهم لن يقبلوا، وإنه لا يوجد أحد منهم يتجرأ الآن على القبول بحل سياسي لا ينص صراحة على إخراج الأسد. ولأنهم يحاربون على جبهات متعددة: الأسد، والشتاء، والانحياز الدولي الظالم ضدهم، فإن أعظم دعم يمد إليهم في محنتهم العصيبة هو تمكينهم من تجاوز هذا الموسم القاسي بالمساعدات، وهم سيتكفلون بإسقاط النظام الذي يتهاوى. نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السوريون يريدون بطانيات لا صواريخ السوريون يريدون بطانيات لا صواريخ



GMT 19:47 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

الاثنين أو الأربعاء

GMT 19:40 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

«إسرائيل الكبرى»: الحلم القديم الجديد

GMT 19:37 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

2025 سنة دونالد ترمب!

GMT 19:34 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

هل يقدر «حزب الله» على الحرب الأهلية؟

GMT 19:31 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

أحلام ستندم إسرائيل عليها

GMT 19:28 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

بـ «السوسيولوجيا» تحكم الشعوب

GMT 19:24 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

المستهلك أصبح سلعة

جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020

GMT 06:19 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:58 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج القوس السبت 26-9-2020

GMT 18:59 2019 الخميس ,14 شباط / فبراير

مفاجأة بخصوص زوجة صاحب عبارة "إكشوان إكنوان"

GMT 10:42 2012 الأربعاء ,27 حزيران / يونيو

الكشف عن 20 حالة إدمان في ملتقى نسائي في السعودية
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca