التغيير القادم من الأردن

الدار البيضاء اليوم  -

التغيير القادم من الأردن

عبد الرحمن الراشد
منذ أسبوعين تقريبا زرت عمان، وقبل أن تحط عجلات الطائرة على أرضها يراودك شعور بحالة قلق من المجهول، أو حالة الانتقال إلى مرحلة خطيرة، يوحي بذلك الحارس الأمني في الطائرة، منظر غير مألوف البتة في عالم الطيران. كان يجلس قبالة الركاب في أحد مقاعد المضيفين ويطالعنا، أو يراقبنا، طوال الرحلة بشكل غير منقطع! وسبق زيارتي إعلان السلطات القبض على إرهابيين عبروا الحدود الأردنية من سوريا، ونجاحها في اكتشاف أهدافهم، بينها مجمعات تجارية ومقار دبلوماسية، أبرزها السفارة الأميركية، التي كانت الهدف الأساسي، أما الأهداف الأخرى فقد خطط لتفجيرها من أجل تحويل الانتباه. طرحت نفس الشكوك التي يحب البعض ترديدها، أن الحكومات تخترع المؤامرات من أجل تبرير إحكام قبضتها. قيل لي، «ليس في صالح السلطات الأردنية سياسيا ولا اقتصاديا إشاعة وجود جماعات إرهابية تستهدف مناطق تجارية ودبلوماسية، هذه الأخبار تشوه سمعتنا فلماذا نفعل ذلك؟»، ولم يتبع الكشف عن المؤامرة أي إجراءات سياسية، ولم توقف الدولة نشاطاتها، وبالتالي أستبعد أن تلطخ الدولة سمعتها بقصة إرهابية لو لم تكن حقيقية. لأن الأردن يتوسط منطقة التوتر العالي في المنطقة، ومستهدف بشكل مستمر، يصبح الأمن من ضرورات البقاء. هنا «الأمن» من أكثر الأجهزة العربية يقظة وفعالية والتحدي الآتي له كبير جدا. بالأمس كان الأردن بوابة سوريا للخضروات والسياح واليوم هو بوابة سوريا للاجئين والسياسيين، بعد فشل البوابة التركية، وبعد عجز الثوار عن بناء مناطق محررة. لهذا، ظروف البلاد ليست سهلة، وقد شرحها العاهل الأردني في خطابه أمام بضعة آلاف من مواطنيه. عشرات الآلاف من الهاربين من جحيم سوريا تفيض بهم المناطق الحدودية الأردنية، والغاز شبه منقطع من مصر ولا أحد يفهم السبب، و«الإخوان المسلمون» في الأردن يريدون التكسب سياسيا من الجو الثوري العام في المنطقة. هذه الضغوط ربما دفعت الأردن عاما كاملا لتحاشي التعاطي مع الثورة السورية، لكن الجغرافيا أقوى من القرار السياسي. فقد أساء النظام السوري التعامل مع الأردن عندما دفع بعشرات الآلاف من مواطنيه للنزوح للأردن، باستهداف القرى والمدن بشكل مستمر لأكثر من عام. نظام الأسد يؤمن بسياسة تصدير الأزمة، وتخويف جيرانه، مثل الأتراك واللبنانيين والأردنيين. التقيت العاهل الأردني، جلالة الملك عبد الله بن الحسين، الذي يملك رؤية واضحة في هذه المنطقة الملبدة سماواتها بالسحب واستمعت منه إلى سياسة بلاده ليس فقط لما يحدث في هذه الساعة بل للمستقبل القريب. الأردن نموذج مستقر وناجح وتحاول بعض القوى الإقليمية زعزعته. الأردن مثّل دائما الاعتدال السياسي والوسطية الإسلامية، ومن المؤكد أن الثورات العربية، وربما تنضم إليها الثورة السورية لاحقا، ستفرض أطروحة الإسلام السياسي. ونحن جميعا نرحب بالاعتدال الإسلامي الذي يرفض تسخير الدين لأغراض سياسية والاستيلاء على الحكم، ولدينا في منطقتنا تجارب طويلة مروعة للإسلام السياسي مثل «الإيراني». بالنسبة للمملكة الهاشمية ظن البعض أنها ستكون من أوائل الدول التي يغرقها فيضان التغيير، بلد بإمكانات اقتصادية بسيطة لن يصمد، لكن لا شيء من هذا حدث. والبعض كان يقرأ موقف الأردن الحذر بعد بداية الثورة السورية أنه يخشى من انهيار السد، أي نظام الأسد، فيغرق أيضا في الطوفان. التطورات الأخيرة، وآخرها إعلان لقاء عمان الذي يبني جبهة سورية معارضة أوسع، أثبتت أن الأردن ليس مجرد مخيمات للاجئين السوريين بل عاصمة الثورة السورية وقد ينجح فيما عجز عنه الآخرون، وأن الأردن سيُفشل معادلة الأسد المتكئة على العراق وإيران وحزب الله. نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التغيير القادم من الأردن التغيير القادم من الأردن



GMT 19:47 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

الاثنين أو الأربعاء

GMT 19:40 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

«إسرائيل الكبرى»: الحلم القديم الجديد

GMT 19:37 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

2025 سنة دونالد ترمب!

GMT 19:34 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

هل يقدر «حزب الله» على الحرب الأهلية؟

GMT 19:31 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

أحلام ستندم إسرائيل عليها

GMT 19:28 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

بـ «السوسيولوجيا» تحكم الشعوب

GMT 19:24 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

المستهلك أصبح سلعة

جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020

GMT 06:19 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:58 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج القوس السبت 26-9-2020

GMT 18:59 2019 الخميس ,14 شباط / فبراير

مفاجأة بخصوص زوجة صاحب عبارة "إكشوان إكنوان"

GMT 10:42 2012 الأربعاء ,27 حزيران / يونيو

الكشف عن 20 حالة إدمان في ملتقى نسائي في السعودية
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca