أسباب ضد انسحاب السعودية من اليمن!

الدار البيضاء اليوم  -

أسباب ضد انسحاب السعودية من اليمن

بقلم-عبدالرحمن الراشد

اتفاق السويد بين اليمنيين المتحاربين، خطوة كبيرة، لكن الشكوك أكبر حيال وفاء المتمردين الحوثيين به. ولولا أن قوات الحكومة اليمنية والتحالف وصلت إلى محيط الحديدة، الميناء والمدينة، ما سارع الحوثيون لتوقيع الاتفاق، والتنازل عن مطلبهم الرئيسي، حكم اليمن.

والأيام المقبلة ستكشف حقيقة التزام الحوثيين. فقد وافقوا على أن تتولى الأمم المتحدة مراقبة الموانئ الثلاثة، ومداخيلها المالية، وإيداعها في البنك المركزي. حالياً الحوثيون ينهبون المداخيل وواردات الإغاثة. إن وفوا فمعناه أن الحل قريب والحرب ستنتهي.

ما هي مبررات الحرب وتدخل السعودية وحليفاتها؟ مع أن الحرب منذ نحو أربع سنوات إلا أن الأكثرية لا تفهم دواعيها فالتدخل لم يأتِ لأن السعودية تفضل فريقاً سياسياً يمنياً على آخر، بل بسبب استيلاء جماعة تابعة لإيران على الحكم في انقلاب نقض كل التفاهمات التي فرضتها الأمم المتحدة والدول الغربية بعد ثورة الشارع اليمني. صراحة، حتى أن استيلاء الحوثي على حكم اليمن ذاته كان يمكن للسعودية أن تتعايش معه لولا أنه مشروع إيراني يستهدفها.

براغماتياً، قد ترى السعودية الانقلاب مشكلة داخلية، وعلاقة الرياض بالرئيس المعزول علي عبد الله صالح لم تكن عظيمة، فقد كانت لها خلافات معه، ورغم ذلك تعاملت مع حكومته لعقود. وكان بالإمكان أن يستمر الوضع بغض النظر عمن يحكم صنعاء من القوى المحلية. الخطر أن الحوثي تنظيم ديني مسلح اخترعه النظام الإيراني، ويماثل «حزب الله» في لبنان. قام بإعداده وتدريبه منذ نحو عشرين عاماً ليكون شوكة في خاصرة السعودية، كما أسست إيران «حزب الله» للهيمنة على لبنان وضد إسرائيل لمصالحها ولا علاقة للأمر بفلسطين. خوفاً من إيران ودعماً للشرعية اليمنية شنت السعودية الحرب بعد أن استولى الانقلابيون على كل اليمن تقريباً.

بمقدور السعودية والإمارات والسودان وبقية قوات دول التحالف، أن تنسحب اليوم من اليمن، لكن ينبغي أن نعي التبعات. أولاً سيدخل اليمن في حرب أهلية أعظم، وسيصبح سوريا أخرى. سيفد إليه الآلاف من المقاتلين من إيران وباكستان ولبنان والعراق. الخطر الثاني ستحول إيران اليمن إلى قاعدة أكبر لأسلحة الصواريخ الباليستية الموجهة لضرب مدن السعودية الرئيسية والخليج، وهو ما تفعله منذ عامين، حيث استهدفت جدة والطائف وكذلك الرياض عابرة مسافة 950 كلم، وصواريخ أقل بعداً على مدن الحدود السعودية الجنوبية مثل نجران وجيزان. فإن انسحب التحالف سيزداد الوجود الإيراني المسلح في اليمن، وسيسيطر على باب المندب على البحر الأحمر، الممر البحري الاستراتيجي المهم للملاحة الدولية. أيضاً، بخروج قوات التحالف، ستنتشر جماعات «القاعدة» المسلحة، التي تلاحقها الولايات المتحدة، بالتعاون مع السعودية والإمارات، في اليمن منذ نحو عشر سنين.
باستثناء خطر الصواريخ التي ستزرعها إيران في اليمن، فإن السعودية أقل تضرراً من دول مثل دول أوروبا والولايات المتحدة من جراء الفوضى المُحتملة في حال انسحابها من اليمن. فالسعودية قادرة على تصدير معظم نفطها الموجه غرباً إلى البحر الأحمر عبر الأنابيب دون المرور عبر باب المندب لو سيطر الحوثيون عليه. ولو انسحبت دول التحالف ستنتشر «القاعدة» في اليمن، وستضطر الدول الغربية إلى إرسال قواتها لقتال التنظيم الإرهابي في اليمن، كما تفعل في العراق وسوريا وأفغانستان.

أيضاً، انسحاب السعودية وحليفاتها لن يوقف الحرب، ولن يقلص الخسائر البشرية، بل على العكس، ستتفاقم المأساة الإنسانية؟ وبكل أسف يتم تسويق الحقيقة بشكل ناقص. فإجمالي الخسائر تقدر بعشرة آلاف قتيل منذ اندلاعها، وفق تقديرات الميليشيات المتمردة، وستة آلاف كما يقول التحالف. وهذا يجعلها من أقل حروب المنطقة دموية، لكنه بالطبع لا ينفي كونها مأساوية. قتلى حرب سوريا تجاوز عددهم الستمائة ألف إنسان، وفق تقديرات الأمم المتحدة، وفي العراق مات نحو مائتي ألف شخص، وكذلك أفغانستان وليبيا.

لا تزال المعارك في حرب اليمن أصغر حجماً، ومحصورة في مناطق معينة. وفي رأيي سيكون الخطر أعظم لو انسحبت قوات التحالف وتركت الميدان لليمنيين يصفون حساباتهم بين بعضهم، هنا ستكون الحرب القبلية أطول وأشرس، وستنخرط الدول المتنافسة في المنطقة لتمويلها.

عيب حجة منتقدي الحرب أنهم يطالبون بوقفها لكنهم لا يعرضون حلولاً عملية لتثبيت الأمن والاستقرار في اليمن، ولا كيف ومن سيدير الدولة الفاشلة حتى لا تصبح مثل الصومال!

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسباب ضد انسحاب السعودية من اليمن أسباب ضد انسحاب السعودية من اليمن



GMT 11:31 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

كتب جديدة للقارئ في معرض الشارقة الدولي

GMT 11:26 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

كتب أخرى للقارئ العربي

GMT 05:03 2019 الإثنين ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دسائس البلاط

GMT 05:01 2019 الإثنين ,21 تشرين الأول / أكتوبر

اللبنانيون يأملون.. لكن بخوف وحذر!

GMT 05:00 2019 الإثنين ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ثورة في لبنان في عهد "حزب الله"

جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 18:29 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 16:02 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

العثور على جثة شاب ثلاثيني في إقليم تيزنيت

GMT 21:45 2018 الإثنين ,14 أيار / مايو

باريس سان جيرمان يعلن التعاقد مع توخيل رسميا

GMT 18:25 2016 الخميس ,15 كانون الأول / ديسمبر

الفنان الشاب جلال الزكي يستعد لتصوير مسلسل "وضع أمني"

GMT 22:50 2018 الإثنين ,22 تشرين الأول / أكتوبر

Huawei"" تطلق "قاتل MacBook" بنظام تشغيل "Windows 10"

GMT 17:38 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

استنفار أمني بسبب العثور على جثة داخل سيارة

GMT 04:55 2018 الأربعاء ,27 حزيران / يونيو

اكتشاف تاريخي في أبو ظبي لأقدم قرية في جزيرة مروح

GMT 10:21 2017 الإثنين ,18 كانون الأول / ديسمبر

جماهير جزائرية ترفع "تيفو" يسيء للملك سلمان بن عبد العزيز

GMT 01:17 2017 السبت ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

إقامة صلاة "الاستسقاء" في مختلف المدن المغربية

GMT 23:33 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

المغرب التطواني يتعاقد مع فرتوت بعد الصحابي وبن الشيخة

GMT 01:55 2016 الثلاثاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

أيوب الشرطي يشيد بأداء لاعبي فريق "نهضة بركان"
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca