العفاسى فى لندن!

الدار البيضاء اليوم  -

العفاسى فى لندن

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

من الواضح أن الشيخ مشارى العفاسى، إمام وخطيب المسجد الكبير فى الكويت، شيخ منفتح على الدنيا، ومتصالح مع نفسه ومع الآخرين، ولا يرى أى مبرر لأن يكون الإنسان المسلم على خصام مع الذين لا يعتقدون فى ديانة غير ديانته!.

ولهذا السبب لم يجد حرجًا فى أن يجىء إلى القاهرة ليشارك أبناء الشهداء فرحتهم فى عيد الفطر، ولا وجد حرجًا فى أن يغنى على مسمع منهم بصوته الجميل!. ولكن هذا بالطبع لم يكن محل رضا لدى الذين يكرهون الحياة، فهاجموه، وتجاوزوا فى حقه، وتطاولوا عليه!.. ولكنه لم يشأ أن يبالى ومضى إلى غايته عملًا بالآية الكريمة: «وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا».

بعدها ذهب الرجل إلى لندن، وظهر فى صورة منشورة وهو يقف إلى جوار «عين لندن» الشهيرة على نهر التايمز، مرتديًا القميص، والبنطلون، والقبعة!.. ولا شىء طبعًا فيما فعل، ولا فى وجوده فى عاصمة الضباب، ولا فى سعادته البادية على وجهه فى المكان!.

ولكن الذين لا يرون فى الإسلام غير الوجه العابس، والتجهم، والتكشير فى وجوه خلق الله، صادروا عليه فرحته بوجوده فى العاصمة البريطانية على نهرها الشهير.. وقد وصل الأمر إلى حد أن أحدهم كتب يقول إنه نادم على أنه عرف الشيخ، وعلى أنه صلى وراءه، وعلى أنه اقتدى به فى يوم من الأيام!.. ومن وراء هذا الشخص مشى آخرون على ذات الطريق وفى نفس الاتجاه، دون أن يفكروا، ودون أن يجربوا استخدام عقولهم التى وضعها الله فى رأس كل واحد فيهم!.

ولا تعرف ما إذا كان هذا قد حدث بسبب الصورة على التايمز، أم أنه حدث بسبب غناء الشيخ فى القاهرة خلال العيد؟!.. لا تعرف.. ولكن الاحتمال الأول وارد، كما أن الاحتمال الثانى جائز.. فالموقف ضد صورة العيد فى القاهرة تعبير عن مرض عقلى اسمه التشدد السياسى، والموقف ضد الصورة فى لندن تعبير عن مرض عقلى أيضًا اسمه التشدد الدينى، وكلاهما تعبير عن إشكال كبير لا يعرف المتأسلمون كيف يتخلصون منه، ولا كيف يتجاوزونه، ولا كيف يتغلبون عليه!.

ولكن الشيخ العفاسى لم يهتم كثيرًا بهؤلاء ولا بهؤلاء، وكانت ابتسامته العريضة فى الحالتين هى السلاح الذى لم يجد سواه يواجه به الذين لا يفرحون ويؤذيهم أن يفرح الآخرون!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العفاسى فى لندن العفاسى فى لندن



GMT 20:42 2025 الخميس ,07 آب / أغسطس

شاعر الأندلس لم يكن حزيناً

GMT 20:40 2025 الخميس ,07 آب / أغسطس

كي لا تسقط جريمة المرفأ بالتحايل

GMT 05:57 2023 الإثنين ,07 آب / أغسطس

ما حاجتنا إلى مثل هذا القانون!

GMT 05:52 2023 الإثنين ,07 آب / أغسطس

الوحش الذي ربّته إسرائيل ينقلب عليها

جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 18:54 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرف لقاءً مهماً أو معاودة لقاء يترك أثراً لديك

GMT 06:48 2015 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

5 نصائح من كبار مصممي الديكور لتزيين النوافذ في عيد الميلاد

GMT 11:07 2018 السبت ,15 كانون الأول / ديسمبر

تعرف علي أكثر 10 مواضيع بحثًا على "غوغل" لعام 2018

GMT 07:20 2018 الخميس ,13 كانون الأول / ديسمبر

ريال مدريد الإسباني يتفاوض على ضم المغربي إبراهيم دياز

GMT 05:05 2018 الإثنين ,22 تشرين الأول / أكتوبر

باناسونيك تطور جهاز جديد مصمم خصيصا لمساعدتك على التركيز

GMT 14:25 2018 الثلاثاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك محمد السادس يزور ضحايا انقلاب قطار بُوقنادل

GMT 19:07 2018 السبت ,29 أيلول / سبتمبر

تعليق العثماني على وفاة "حياة" شهيدة الهجرة

GMT 11:09 2018 الإثنين ,20 آب / أغسطس

غرق فتاة عشرينية في شاطئ ثيبوذا في الناظور
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca