وثيقة من صفحتين!

الدار البيضاء اليوم  -

وثيقة من صفحتين

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

جملة عبقرية قالتها مارجريت تاتشر فى مذكراتها السياسية التى أصدرتها بعد ١١ سنة على رأس الحكومة البريطانية!.. قالت: القطاع الخاص يظل تحت سيطرة الدولة، أما القطاع العام فلا يقع تحت سيطرة أحد!.. وربما يكون هذا هو السبب الذى جعل القطاع العام يشتهر بأنه: مال سايب!.

والسؤال هو: كيف تسيطر الدولة على القطاع الخاص فى مفهوم تاتشر وفى مفهوم كل عقل اقتصادى سليم؟!.. الإجابة هى أن الدولة تنظم عمل هذا القطاع وتراقب الأداء فيه من بعيد، فإذا رأت ما يوجب تدخلها تدخلت ثم عادت إلى مكانها البعيد من جديد!.

هذا التصور لا يجب أن يغيب عن عقل الدولة، وهى تضع ما يسمى «وثيقة سياسة ملكية الدولة» هذه الأيام، ثم وهى تناقشها استعدادا لإصدارها كوثيقة مُلزمة لها فى المستقبل!.

وعلى الدولة أن تنتبه إلى أن أخطر ما يمكن أن يهدد هذه الوثيقة هو الاستغراق فى التفاصيل، فإذا حدث هذا فسوف تتوه الحقائق والمضامين فى مشروع الوثيقة، وسوف نجد أنفسنا نقف فى مكاننا نفسه عند نهاية المطاف، بينما العالم من حولنا يجرى بأسرع الخطوات.. إن من بين الاستغراق فى التفاصيل على سبيل المثال أن يقال إن مشروع الوثيقة يقع فى ٤٨ صفحة، والحقيقة أن الوثيقة لا تحتاج فى صيغتها الأخيرة أكثر من صفحتين!.

تحتاج الوثيقة إلى صفحة واحدة تقول فيها إن هذه هى الأنشطة الاقتصادية التى ستنفرد بها الدولة، وأن هذه هى الأنشطة التى ستتشارك فيها مع غيرها.. وما عدا ذلك مساحة خالصة للقطاع الخاص يتحرك فيها دون منافس، ولا يكون دور الدولة سوى التنظيم والمراقبة!.

وتحتاج الوثيقة فى الصفحة الثانية إلى أن تحدد بالضبط ما هو استراتيجى فى الاستثمار يمكن أن يكون مجالا خالصا للدولة، وما هو غير استراتيجى لا تعمل فيه.. وعليها بالطبع أن تكون مقنعة وهى تضع الخط الفاصل بين الشيئين، لأنها إذا لم تكن مقنعة فسوف لا يأتى المستثمر الخارجى، ولا المستثمر الوطنى سوف يتشجع على العمل.. ثم إن حديث الدولة فى مشروع الوثيقة عن أنها ستتخارج من مشروعات حالية خلال ٣ سنوات فى حاجة إلى مراجعة سريعة، لأن الثلاث سنوات مسافة زمنية طويلة جدا، كما أنه لابد من جدول معلن للتخارج وتوقيتاته!.

الوقت ليس فى صالح الحكومة، ولابد من الانتباه إلى أن ما تراه الدولة سنة فى الوثيقة يحتاج إلى اختصاره لشهر واحد لا يزيد!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وثيقة من صفحتين وثيقة من صفحتين



GMT 20:42 2025 الخميس ,07 آب / أغسطس

شاعر الأندلس لم يكن حزيناً

GMT 20:40 2025 الخميس ,07 آب / أغسطس

كي لا تسقط جريمة المرفأ بالتحايل

GMT 05:57 2023 الإثنين ,07 آب / أغسطس

ما حاجتنا إلى مثل هذا القانون!

GMT 05:52 2023 الإثنين ,07 آب / أغسطس

الوحش الذي ربّته إسرائيل ينقلب عليها

جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 20:26 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

أنظف شواطئ المغرب الحاصلة على "اللواء الأزرق"

GMT 03:41 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

زيادة المبيعات ترفع أرباح بالم هيلز للتعمير 70%

GMT 15:33 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

المؤبد في حق قاتل زوجته بسبب رفضها معاشرته في رمضان

GMT 18:23 2016 الخميس ,14 تموز / يوليو

فوائد حبوب زيت كبد الحوت وأضرارها

GMT 08:54 2018 الجمعة ,16 شباط / فبراير

تحويلات مغاربة العالم ترتفع بـ21% في شهر واحد

GMT 18:22 2017 الثلاثاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

هيرفي رونار يشيد باتحاد الكرة المغربي ورئيسه فوزي لقجع

GMT 13:32 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

منى عبدالغني تكشف تفاصيل دورها في فيلم "سري للغاية"

GMT 22:19 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

قطر تعلن دعمها الكامل لتنظيم المملكة المغربية لمونديال 2026

GMT 07:21 2017 الأربعاء ,04 كانون الثاني / يناير

تفاقم الجفاف يرفع من معاناة المزارعين في نيجيريا

GMT 12:36 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

BOUTIQUE C-LINE يطرح مجموعته الجديدة لخريف 2017

GMT 17:22 2017 الأربعاء ,26 إبريل / نيسان

عزيز الكيناني يضع فريق الدفاع الجديدي في ورطة
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca