عاش يحاول مرتين!

الدار البيضاء اليوم  -

عاش يحاول مرتين

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

آخر ما كان يتصوره الفنان هانى شاكر أن يجد نفسه وحيدًا فى الدفاع عن فن الغناء الأصيل فى المجتمع، وأن يجد نفسه مضطرًّا فى النهاية إلى الاستقالة من منصب نقيب الموسيقيين لأن الموضوع أصبح فوق طاقته على الاحتمال!.

وفى وقت من الأوقات كان طه حسين قد وصف رجلًا فى أيامه، فقال: هذا رجل رضى عن جهله، ورضى جهله عنه!.. وقد صرنا من بعدها نستعين بهذه العبارة فى المناسبات المختلفة، ثم نطوعها حسب مقتضى الحال.. ولابد أن عميد الأدب العربى لم يكن يتخيل أن ما قاله سوف نذكره نحن فى سياق آخر، فنقول: هذا مجتمع رضى عن غنائه ورضى غناؤه عنه!.

ولم يكن هانى شاكر ضد ما يسمى أغانى المهرجانات، بكل ما فيها من قبح، ورداءة، وسوء فن، وكان تقديره أنها إذا كانت تجد مَنْ يسمعها، ومَن يجد فيها فنًّا، ومَن يعطى أُذنه لها، فلا بأس أبدًا ولا مشكلة.. فليسمع كل شخص ما يحب وما يريد.. ولكن المشكلة هى فى أن تحصل هذه الأغانى على مساحة بيننا أكبر من مساحتها الطبيعية، وأن تجد من أشكال الترويج لها ما يفرضها على المجتمع بكامله، وما يجعلها طريقًا إلى تدمير ما تبقى من ذوق فنى متماسك فى مجتمعنا!.

هذه الأغانى كانت موجودة فى كل وقت، وكانت حية فى كل عصر ولكنها كانت محصورة فى حدودها، ولم تكن هى القاعدة فى أى زمن، ولكنها كانت الاستثناء على الدوام، ولم تكن تجد حماسًا لها سوى فى دائرتها الضيقة فى الحوارى والأحياء الشعبية!.

وهذا ما كان هو يحاول أن يقوله.. كان يحاول أن يقوله مرتين: مرة كفنان كبير صاحب صوت جميل، ومرة أخرى كنقيب من واجبه أن يقوم بدوره الذى يراه فى مجتمعه، وأن يؤدى مهمته التى لا بد أن يؤديها تجاه فنه، وتجاه بلده، وتجاه الذوق العام!.

ولكنه فى كل الأحوال صادف مقاومة لم يفهمها، ولم يجد لها تفسيرًا، ولم يقع لها على مبرر، اللهم إلا إذا كانت أغانى المهرجانات، أو ما يسمى بذلك، قد تمكنت من أذواق الناس فى غالبيتهم، فلم يعودوا يفرقون بينها وبين ما عشنا نسمعه من فنون الغناء الراقى!.

لم يجد هانى شاكر تفسيرًا لهذا التمسك بفن لا يشبه المجتمع الذى عشنا نعرفه فى شىء، ولم يجد مبررًا، ولم يستوعب، فغادر النقابة ولسان حاله ما تقوله الآية الكريمة: «فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمرى إلى الله».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عاش يحاول مرتين عاش يحاول مرتين



GMT 20:42 2025 الخميس ,07 آب / أغسطس

شاعر الأندلس لم يكن حزيناً

GMT 20:40 2025 الخميس ,07 آب / أغسطس

كي لا تسقط جريمة المرفأ بالتحايل

GMT 05:57 2023 الإثنين ,07 آب / أغسطس

ما حاجتنا إلى مثل هذا القانون!

GMT 05:52 2023 الإثنين ,07 آب / أغسطس

الوحش الذي ربّته إسرائيل ينقلب عليها

جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 08:43 2017 السبت ,14 تشرين الأول / أكتوبر

والدة ملكة جمال المعاقين تكشف أن ابنتها حققت حلمها

GMT 20:00 2015 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

سلطات الاحتلال الإسرائيلية تقتحم إحدى القرى شمال رام الله

GMT 11:44 2017 الأربعاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

إغلاق سجن "سلا 1" قبل نهاية 2017

GMT 03:52 2016 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

فاطمة سعيدان تكشف أن "عنف" استمرار لتقديم المسرح السياسي

GMT 08:56 2017 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

تمتع بتجربة مختلفة في فندق "الكهف الأحمر" الفرنسي

GMT 08:33 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي علي تصاميم غرف معيشة عصرية وأنيقة إعتمديها في منزلك

GMT 09:42 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

"نتورك إنترناشيونال" تدرس طرح أسهمها للاكتتاب العام

GMT 07:06 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"التصاميم اللّامعة" تغزو مجموعات خريف 2018

GMT 05:57 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

أبرز العطور التي تعيد إليكِ التميز في فصل الخريف

GMT 10:35 2018 الثلاثاء ,04 أيلول / سبتمبر

مفاجأة للعرسان مع أشهر 10 أماكن لقضاء شهر العسل
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca