في بيتنا (فار) !

الدار البيضاء اليوم  -

في بيتنا فار

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

أرجوك لا تضع همزة على الألف، أقصد (فار) وليس (فأر) وهي اختصاراً (VAR)، وتعني التحكيم بمساعدة الفيديو، التقنية الحديثة المستخدمة حالياً في عدد كبير من مباريات كرة القدم، ومن البدهي أن تنتقل لباقي الألعاب.
بدأت على استحياء قبل خمس سنوات، حتى حصلت على مشروعية (الفيفا)، وتحولت إلى جزء ثابت في مباريات الكرة، تُشعر الجميع بقدر لا ينكر من الاطمئنان على قرارات الحكم، رغم أن بالملعب حاملين للراية، يسترشد بهما عادة قبل إصدار قراراته، إلا أن هناك أخطاء كثيراً ما أدت إلى كوارث، يكشفها بعد فوات الأوان، العرض البطيء الذي تلجأ إليه البرامج الرياضية، وتحولت مع الزمن إلى مادة ثابتة، يتندرون خلالها على الحكام.
تقنية (الفار) تعتمد على فريق مساعد يجلسون في غرفة مغلقة يتابعون المباراة بأكثر من كاميرا وزاوية رؤية، وفي حالة احتساب هدف أو ركلة جزاء أو إنذار (بطاقة صفراء) أو طرد (بطاقة حمراء)، يتم الرجوع إليها قبل إصدار القرار النهائي.
وإذا اختلف فريق الفيديو المساعد، يتم استدعاء الحكم لحسم القرار، مؤكد أن العدالة المطلقة مستحيلة، خاصة عندما يصبح السؤال مثلاً هل لامس اللاعب الكرة داخل منطقة الـ18، عامداً متعمداً فتصبح ضربة جزاء، أو أنها بالصدفة لامست يده، فلا تحتسب مخالفة. بعض القرارات لن تحسمها اللقطة، لأنها تتناول منطقة شائكة وهي النية.
تلك التقنية هي امتداد طبيعي لما نراه من كاميرات المراقبة، في الشوارع والهيئات والفنادق والبيوت، الحياة كلها صارت خاضعة لـ(فار) كبير يرصدنا 24 ساعة.
هل لدينا (فار) يكشف لنا أخطاءنا التي عادة ما ننكرها، إذا حدثت، وكثيراً ما حدثت مشادة زوجية، يُصبح السؤال من هو البادئ على اعتبار أنه أظلم، أنت تحت المراقبة دون أن تدري أو تدري، مثل الأغلبية، وتعمل نفسك لا تدري!!
كل شيء من الممكن أن نستعيده مجدداً، تخيل حياتنا وهي خاضعة في كل تفاصيلها للمراجعة، قبل أن تقول لمن وقعت في حبها (أحبك)، تطلب منها وقتاً مستقطعاً من أجل مراجعة رأي (الفار)، ولأننا نعيش في زمن القفزات التقنية، من الممكن بعد بضع سنوات نكتشف جهازاً مثل (الهاتف النقال) يعيد عليك الحوار والطريقة التي قيلت به لتتخذ في زمن (الفيمتوثانية) القرار السليم، ستصبح حياتنا محسوبة بكل دقة، ولا مجال للخطأ البشري أو سوء الفهم.
في تصوير البرامج والأفلام والمسلسلات تعاد اللقطة عشرات المرات، حتى نتقن الأداء بالصوت والصورة والإحساس، فهل نعيش الحياة وكأننا في (استوديو) أو في غرفة معقمة بالمستشفى، فلا مجال لكي تتسلل الجراثيم والميكروبات؟
هل من الممكن أن نواصل الدنيا في غُرف معقمة، حتى لو كانت جدرانها تتسع للعالم كله؟
الخطأ هو الذي يمنح الحياة حياة، الجمال لا يقع تحت طائلة قانون السيمترية (التماثل). هناك هامش ما من الاختلاف، مثل (بروفايل) وجه الإنسان، الجانبان لا يتطابقان تماماً، وهذا هو سر وسحر الجمال.
الفارق بين حكم وآخر في أي مباراة سنعثر عليه كامناً في تلك المساحات الشائكة، التي تتوقف على النية، ولن ترصدها الكاميرا. (الفار) لو تسلل لكل تفاصيل الحياة بقدر ما فسيجعلها معقمة، وستصبح أيضاً عقيمة!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في بيتنا فار في بيتنا فار



GMT 20:42 2025 الخميس ,07 آب / أغسطس

شاعر الأندلس لم يكن حزيناً

GMT 20:40 2025 الخميس ,07 آب / أغسطس

كي لا تسقط جريمة المرفأ بالتحايل

GMT 05:57 2023 الإثنين ,07 آب / أغسطس

ما حاجتنا إلى مثل هذا القانون!

GMT 05:52 2023 الإثنين ,07 آب / أغسطس

الوحش الذي ربّته إسرائيل ينقلب عليها

جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 17:57 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 19:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 03:29 2017 الجمعة ,27 تشرين الأول / أكتوبر

اختراع شاشة مرنة تعمل باللمس بمزايا جديدة ضد الكسر

GMT 13:10 2015 الخميس ,22 تشرين الأول / أكتوبر

أسعار مواصفاتXperia™ Z1‎ في المغرب

GMT 08:26 2017 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الطقس و الحالة الجوية في تيفلت

GMT 23:42 2018 الإثنين ,03 أيلول / سبتمبر

تفاصيل إنقاذ "بحار إسباني" لمهاجر سري مغربي

GMT 12:07 2012 الأربعاء ,27 حزيران / يونيو

تاريخنا العربي على الإنترنت

GMT 02:13 2017 الثلاثاء ,28 شباط / فبراير

رضوان برحيل يكشف عن أغنيته الرائعة بعنوان "قرار"

GMT 06:57 2016 الأحد ,25 كانون الأول / ديسمبر

دينا تقترب من انتهاء تصوير فيلم "أخر ديك في مصر"

GMT 03:50 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

جولة ترامب الأخيرة تعكس فشل وسائل الإعلام وانتصاره الكبير

GMT 05:20 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الروائي حامد سليمان يُوضِّح السرّ وراء مغادرته بلده سورية
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca