الطريق الصحيح إلى استقرار السودان

الدار البيضاء اليوم  -

الطريق الصحيح إلى استقرار السودان

بقلم : مكرم محمد أحمد

ما يجرى فى السودان مُحزن ومُثير للانزعاج، كما أن سقوط هذا العدد الكبير من القتلى والجرحي، سواء كانوا عسكريين أم مدنيين أمر لا يسر السودان ولا يسر شعبه، ولا يسر مصر والمصريين، لأننا لسنا بالفعل فى حاجة إلى بلد جديد ينضم لمركب الفوضى والحروب الأهلية التى خلفها الربيع العربى المسموم، وأظن أن على حركة الاحتجاجات التى تقودها جماعات الخريجين بعد تنصيب حكومة مدنية انتقالية، والتى علقت حوارها مع ممثلى المجلس العسكرى السودانى أن يقود إلى مائدة التفاوض، وأن يتحلى الطرفان العسكرى والمدنى بأقصى درجات ضبط النفس، ويعملان معا من جديد على تفادى كل تصعيد إضافي، لأنه لا مصلحة لأحد فى أن ينفلت الوضع، وينزلق السودان إلى الفوضي، خاصة أن حملة الشائعات المنظمة من جانب جماعة الإخوان المسلمين.
 وثمة ما يؤكد أن عمر البشير ورموز نظامه قابعون فى سجن كوبر شديد الحراسة بالخرطوم، حيث يخضع البشير للاستجواب فى سلسلة من البلاغات تتعلق بتهريب النقد وغسيل الأموال، كما تشمل التحقيقات ملكيته وعقاراته وأرصدته فى المصارف، وقد عبرت إثيوبيا عن ارتياحها الشديد للمحادثات التى أجراها رئيس الوزراء الإثيوبى آبى أحمد مع الفرقاء السودانيين فى الخرطوم يوم الجمعة الماضى، كما دعا آبى أحمد الجيش والشعب السودانى إلى التحلى بالمسئولية والشجاعة بغية الوصول إلى حل توافقي، كما شدد آبى أحمد على ضرورة بقاء بعثة الاتحاد الإفريقى فى خدمة كل الأطراف السودانية، وكان الاتحاد الإفريقى قد علق عضوية السودان بعد الصدامات الدامية بين الجيش والمدنيين والتى لقى فيها 113 شخصاً مصرعهم.

وبرغم إعلان قوى الحرية والتغيير فى السودان رفضها استئناف التفاوض مع المجلس العسكرى السودانى إلى أن تتوقف قوات الدعم السريع المعروفة باسم ميليشيا الجويد والتى تتجول فى شوارع الخرطوم عن استهداف المدنيين، وقد شملت حركة العصيان المدنى التى دعا إليها تجمع المهنيين السودانى مناطق عديدة فى الخرطوم وأم درمان غير أن المجلس العسكرى السودانى عاد من جديد يؤكد حرصه على استئناف التفاوض مع حركة الخريجين بغية التوصل إلى تفاهمات مرضية تحقق التوافق الوطني، لكن قوى الحرية والتغيير رغم ترحيبها بالوساطة الإثيوبية لا تزال تؤكد مطلبها بضرورة أن يتحمل المجلس العسكرى نتائج أحداث فض الاعتصام، وتطالب بالإفراج الفورى عن عشرات المعتقلين وفى مقدمتهم ياسر عرفان نائب رئيس حركة المهنيين لتحرير السودان.

وتبدو شوارع الخرطوم فى ظل إعلان العصيان المدنى خالية من المارة، كما أغلقت المتاجر والبنوك والأسواق أبوابها، كما طال العصيان المدنى مطار الخرطوم قبل أن يعاد افتتاحه أخيراً، بينما تكاد الوزارات تكون خالية من الموظفين رغم انتهاء إجازة عيد الفطر، ولا يزال تجمع المهنيين السودانيين المحرك الأساسى للاحتجاجات الشعبية يصر على استمرار العصيان المدني، بينما تواصل جهود الوساطة السياسية لإعادة الطرفين إلى مائدة التفاوض، من خلال خطة عمل جديدة تتم بالتنسيق مع الاتحاد الإفريقى ومنظمة الإيجاد وممثل لرئيس وزراء إثيوبيا آبى أحمد، وسط إعلان المجلس العسكرى السودانى الواضح قبوله إعادة التفاوض.

ما من حل أمام الجانبين العسكرى والمدنى سوى العودة إلى التفاوض، خاصة أن المفاوضات السابقة اقتربت بالفعل من الوصول إلى تسوية سياسية عبر مرحلة انتقالية مدتها 3 سنوات يعقبها إجراء انتخابات تشريعية، وليس صحيحاً بالمرة ما يشيعه المغرضون من أن مصر ترسم سلطة الأمر الواقع للمجلس العسكري، لأن ما يهم مصر بالدرجة الأولى ألا ينزلق السودان إلى مرحلة الفوضى الشاملة، ووقف أى تدخل إقليمى خارجى فى شئونه، خاصة من جانب قطر وتركيا، وتواصل الحوار بين المجلس العسكرى برئاسة عبد الفتاح البرهان وقيادات قوى الحرية والتغيير، وتشجيع السعودية ودولة الإمارات على تقديم الدعم المالى المؤثر للاقتصاد السودانى والذى يصل إلى حدود ثلاثة مليارات دولار، وما تقترحه مصر يمثل عملياً أقصر الطرق لخروج السودان من أزمته الراهنة إلى مرحلة جديدة ينعم فيها بالأمن والاستقرار.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطريق الصحيح إلى استقرار السودان الطريق الصحيح إلى استقرار السودان



GMT 11:31 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

كتب جديدة للقارئ في معرض الشارقة الدولي

GMT 11:26 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

كتب أخرى للقارئ العربي

GMT 05:03 2019 الإثنين ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دسائس البلاط

GMT 05:01 2019 الإثنين ,21 تشرين الأول / أكتوبر

اللبنانيون يأملون.. لكن بخوف وحذر!

GMT 05:00 2019 الإثنين ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ثورة في لبنان في عهد "حزب الله"

جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 18:10 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 16:59 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

امحمد فاخر يؤكد أن رحيله كان في صالح نادي الجيش الملكي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 01:57 2017 الثلاثاء ,26 أيلول / سبتمبر

مطعم "السيارة" في العاصمة السويدية مخصص للعشاق

GMT 02:03 2015 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

طبيب ينجح في إزالة ورم حميد من رأس فتاة

GMT 17:25 2015 الثلاثاء ,01 أيلول / سبتمبر

تفاصيل الخلاف بين الفنان معين شريف ونجوم آل الديك

GMT 07:02 2017 الثلاثاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

متجر للصناعات اليدوية في لندن لمساعدة ضحايا الحرب

GMT 20:51 2021 السبت ,17 إبريل / نيسان

ديكور شبابيك خارجي

GMT 12:25 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

ابرز اهتمامات الصحف الاردنيه الاربعاء

GMT 05:17 2018 الأربعاء ,16 أيار / مايو

افتتاح "حلبة للتزلج" فوق ناطحة سحاب في روسيا

GMT 21:39 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

الفنان الشعبي محمد أحوزار يدخل "عش الزوجية"

GMT 15:12 2018 الأحد ,07 كانون الثاني / يناير

مصمم شهير يحتفل بختان ولديه على طريقة دنيا بطمة

GMT 03:28 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

تعرف على سر لياقة الفنان المصري عمرو دياب

GMT 02:12 2017 السبت ,02 كانون الأول / ديسمبر

حمدالله يغيب لمدة أسبوعين بسبب الإصابة

GMT 23:11 2015 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

5 طرق طبيعية للتخلص من النمش نهائيًا

GMT 12:15 2017 الخميس ,11 أيار / مايو

كلوب يصرح "ليفربول لن يبيع كوتينيو"
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca