1981: مدفونون في …ضاحية الدولة!

الدار البيضاء اليوم  -

1981 مدفونون في …ضاحية الدولة

بقلم : عبد الحميد الجماهري

قد نجد لموتى 81 مقبرة، لكننا لا ندفن أبدا الشهداء في قبور الأرض
والضحية، عندما تتعرض لقرار الدولة بظهرها، لا يمكن أن نلف جثمانها في التراب..
بل في الذاكرة…
شيء ما يظل فوق الأديم…
شيء ما يجعل أحداث 20 يونيو 1981، لا تموت
ولا تنسى..
هذا الشيء هو الوقاحة التي تحدثت بها الدولة بعد وفاة أبناء المغرب، عندما كتبت وزارة إدريس البصري هاشتاغ ماجن في حقها..شهداء كوميرا!
هكذا سخرت الدولة التي أطلقت الرصاص، من قتلاها ومن شهدائنا..
نحن لسنا على نفس المسافة من الحادث
ومن الضحايا:
هم قتلى عندها 
وهم شهداء عندنا..
ولكي تكون المصالحة يجب أن تعبر الدولة عن ندمها، من أنها كانت ذات صيف، قاتلة سوداء ولا إنسانية ولكنها أيضا كانت وقحة وماجنة في ترتيب الصفات للضحايا..
الأحداث التي كانت، عبرت عن تجاوب الشعب مع قوى اليسار، السياسي والاجتماعي مع دعوات الغضب، وكانت الدولة ترتب النيران للأطفال والعاملين والغاضبين..
كانت تلك الأحداث تعبيرا عن افتقاد الدولة لتوازن السلم، لصالح توازن الرعب
وكانت الدولة ممركزة حول الدم، تتبعه كما يتبعه سمك القرش، وبالدم ترسم حدود المسموح به..
هذه الدولة كانت تواجه يسارا فكريا واجتماعيا قويا، بمحيط تزداد راديكاليته أو تنقص حسب مواضيع الساعة..
كان اليسار ضحية ألاعيب الدولة، وعندما بحثت عن العقل السياسي الذي يفهم تحولها
لم تجده..
ووجدت الدولة نفسها في محيط محافظ يزايد عليها ذات اليمين وذات الشمال..
في حين تبدو وكأنها جامدة..
35 سنة مرت ، وفي تلك السنة لم تكن الأوضاع الاجتماعية ، التي عارضتها المركزية النقابية الكونفدرالية ، تجد تعبيرا آخر غير اليسار…
وقد تغيرت المناعة اليسارية للمجتمع وتراخت…
وتغير محيط الدولة الاجتماعي وتراخى لفائدة اللاهوت السياسي..
وتغيرت بنيات الدستور ولم تصل الدولة إلى طبيعتها الجديدة بعد، تشدها رُهاباتها القديمة من تطور المجتمع بعيدا عنها..
وتغير المصطلح السياسي، والوجوه التي تؤطر الفضاء العمومي..
لقد اختار المغرب، بجدية فائقة، ثمن المصالحة الوطنية، وسار فيها إلى نقطة بعيدة للغاية، وقد نجح في خلق نموذجه الخاص في جبر الضرر، وفي توحيد الذاكرة وفي ربط المصالحة بمشروع سياسي متعدد الأضلاع ( الثقافة، المجال، اللغة، المرأة )!
لكن المغرب لا يمكن أن يعوض الجرح بالمصالحة
لا بد لها من ذاكرة سياسية تنعش الحاضر بتضحيات الماضي..
لم تعد للدولة نفس ردات الفعل reflexes
ولم يعد لها نفس التفكيرr?flexion :::
الدولة تتصالح عندما تحسم مع ذكرياتها، ثم لا تضطر إلى إعادتها!
فقط يغيب اليسار عن اللوحة، يغيب عن البديل 
و إلى حد الساعة لا يزال ينام في ذاكرة يتهمها بأنها عنوان عن العجز، أو قيد يشل مسيرته نحو الأعلى
نحو الدولة تحديدا!
المصالحة ليست مطلوبة من الدولة فقط، بل من اليسار الحالي: يا أيها اليساريون، تصالحوا مع موتاكم لكي يكون لكم أحياؤكم 
ومع شهدائكم لكي يكون لكم …شعبكم!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

1981 مدفونون في …ضاحية الدولة 1981 مدفونون في …ضاحية الدولة



جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 20:26 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

أنظف شواطئ المغرب الحاصلة على "اللواء الأزرق"

GMT 03:41 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

زيادة المبيعات ترفع أرباح بالم هيلز للتعمير 70%

GMT 15:33 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

المؤبد في حق قاتل زوجته بسبب رفضها معاشرته في رمضان

GMT 18:23 2016 الخميس ,14 تموز / يوليو

فوائد حبوب زيت كبد الحوت وأضرارها

GMT 08:54 2018 الجمعة ,16 شباط / فبراير

تحويلات مغاربة العالم ترتفع بـ21% في شهر واحد

GMT 18:22 2017 الثلاثاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

هيرفي رونار يشيد باتحاد الكرة المغربي ورئيسه فوزي لقجع

GMT 13:32 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

منى عبدالغني تكشف تفاصيل دورها في فيلم "سري للغاية"

GMT 22:19 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

قطر تعلن دعمها الكامل لتنظيم المملكة المغربية لمونديال 2026
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca