صاحب المجلسين

الدار البيضاء اليوم  -

صاحب المجلسين

جمال بودومة

إذا أردت أن تعرف أين تبدد أموال المغاربة، تأمل ميزانية بعض المؤسسات، بمناسبة القانون المالي الجديد، كي ترى كيف توزع أموال دافعي الضرائب على جهات لا تخضع لأي مراقبة ولا طائل منها ولا أحد يعرف دورها على وجه التحديد، ماعدا إثارة الفتنة وتبييض الانتهاكات وتمويل «نشاط» الأعضاء وأصدقائهم، الذي «يشيط» في كثير من العواصم والمناسبات!
النائب الشجاع عبد العزيز أفتاتي كان واضحا ومزعجا كعادته أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، حين تساءل دون لف أو دوران: «ما جدوى المجلس الوطني لحقوق الإنسان؟ وما جدوى مجلس الجالية المغربية بالخارج؟»، أي دور تقوم به هاتان المؤسستان كي تلهفا 135 مليون درهم من ميزانية رئاسة الحكومة، هكذا «لله في سبيل الله»؟! إذ ماعدا الريع الذي يجنيه ادريس اليزمي وأصحابه من هاتين «البقرتين الحلوبين»، يصعب أن نجد مبررا لوجودهما.
ما الذي يجبر رئاسة الحكومة على صرف 50 مليون درهم لـ»مجلس الجالية» الذي لا يصنع شيئا آخر غير تبديدها «في أمور تافهة في الخارج كإقامة السهرات والشراب والشطيح والرديح»؟ والعهدة على النائب عبد الكريم النماوي الذي «فركع الرمانة» تحت قبة البرلمان. وكثيرون يتساءلون مع النائب المحترم عن جدوى هذا المجلس، الذي «يتبند» فيه اجبالي وأصدقاؤه منذ سنوات، في ظل وجود الوزارة المكلفة بالجالية و»مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين في الخارج»، خصوصا أنه يجمع عددا لا يستهان به من الفاشلين الذين يقدمون أنفسهم كأشخاص يملكون تأثيرا في دول المهجر، رغم أن بعضهم لا يساوي «بصلة»، وليس النماوي وحده من لاحظ أن مستلزمات «النشاط» لم تغب يوما عن كل ما ينظمه مجلس «الخمار» اليزمي، وأن هذه المؤسسة الدستورية أصبحت عالة على الدولة، تماما كما هو حال «المجلس الوطني لحقوق الإنسان»، كأن النحس ينزل على كل مؤسسة يضع فيها الرجل قدميه!
لنكن واضحين، العدالة «الانتقالية»، كما يدل على ذلك اسمها، لا يمكن أن تدوم إلى ما لا نهاية، ولقد مرت إحدى عشرة سنة على تأسيس «هيئة الإنصاف والمصالحة» التي قامت بعمل جبار في إطار التحول السياسي الذي عرفه المغرب بعد مشاركة المعارضة القديمة في السلطة وما رافقها من مصالحة مع الماضي، واليوم يتبين أن «المجلس الوطني لحقوق الإنسان» وريث فاشل للهيئة وللمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، لأن اليزمي لا يملك نزاهة بنزكزي ولا نجاعة عزيمان، وقد أثبت بالملموس أن مجلسه لا يصلح لأي شيء، بعد أن تخصص في إثارة الفتن والتعالي على المؤسسات المنتخبة ورفض المثول أمام البرلمان والتعامل بعنجهية مع من يدفعون له الراتب، دون الحديث عن دوره في تبييض الانتهاكات التي يتعرض لها الأشخاص والجماعات، ولن ينسى الديمقراطيون في المغرب شهادة «حسن السيرة والسلوك» التي سلمها لمعتقل تمارة الشهير، رغم أن الجميع في الداخل والخارج يعرف أنه كان مركزا للتعذيب، كما لن ينسوا جبنه أمام الدولة وتجرؤه على ثوابت الشعب!
ومن حقنا أن نتساءل: كيف يعقل أن تواصل رئاسة الحكومة تبديد أموالها على مجلس معيّن، لا يتردد في توجيه ضربات تحت الحزام إلى الحكومة المنبثقة من صناديق الاقتراع؟ وهل من الحكمة الاستمرار في تمويل هيئة تشكل عالة على المؤسسات الديمقراطية؟ إنه العبث بعينه: 86 مليون درهم كي يأتي شخص يردد على مسامعنا خزعبلات من قبيل إلغاء عقوبة الإعدام والمناصفة في الإرث ويفتي علينا آراءه التي لا تراعي سياقا ولا أخلاقا؟ المجتمع المغربي لا يحتاج إلى اليزمي كي يفتح النقاش حول عقوبة الإعدام والمناصفة في الإرث والإجهاض وكل القضايا التي من شانها أن تدفع بنا إلى الأمام، دون عقد أو استغلال سياسي رخيص. هذا النقاش يقوده عدد من الجمعيات والمنظمات الحقوقية في المغرب، منذ سنوات وبكثير من النزاهة، وبعضها يحظى باعتراف دولي، ويمكنه أن يلعب دورا استشاريا أكثر فعالية ومصداقية من «المجلس الوطني لحقوق الإنسان»، وإذا استحضرنا وجود مندوبية سامية لحقوق الإنسان، لا يعود هناك أي مبرر لصرف أموال دافعي الضرائب على مؤسسة متخصصة في استفزاز المغاربة!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صاحب المجلسين صاحب المجلسين



GMT 19:47 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

الاثنين أو الأربعاء

GMT 19:40 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

«إسرائيل الكبرى»: الحلم القديم الجديد

GMT 19:37 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

2025 سنة دونالد ترمب!

GMT 19:34 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

هل يقدر «حزب الله» على الحرب الأهلية؟

GMT 19:31 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

أحلام ستندم إسرائيل عليها

GMT 19:28 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

بـ «السوسيولوجيا» تحكم الشعوب

GMT 19:24 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

المستهلك أصبح سلعة

جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 12:40 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

تركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 17:23 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 20:11 2019 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

تجنب الخيبات والارتباك وحافظ على رباطة جأشك

GMT 22:13 2018 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

الدار البيضاء تحتضن المؤتمر العالمي الأول للتبريد 14 شباط

GMT 01:46 2020 الثلاثاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

"بي تي إس" الكوريّة تحصد أربع جوائز في حفل "إم تي في"

GMT 08:04 2018 الأربعاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

ملك المغرب محمد السادس يدعو الجزائر إلى حوار "مباشر وصريح"

GMT 21:21 2018 الجمعة ,23 آذار/ مارس

طريقة إعداد مطبق الزعتر الأخضر الفلسطيني

GMT 13:48 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

محمد صلاح يكشف هدفه مع ليفربول خلال الموسم الجاري
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca