كان يا ما كان

الدار البيضاء اليوم  -

كان يا ما كان

بقلم : جمال بودومة

أنا أيضا أحب الحياة، لكنني لست فرنسيا بما يكفي كي أذهب إلى السينما. أفضل النوم والكسل وشرب قهوة على “تيراس” مشمس، وأنا تصفح جريدة أو كتابا أو أقرأ وجوه العابرين. لكن “الكارثة حصلت”، ولا أعرف كيف وجدت نفسي في مهرجان “كان”، أفطر سينما وأتغذى سينما وأتعشى سينما، وعندما أنام أحلم بأفلام طويلة بالألوان وبالأبيض والأسود. أشرطة رعب حقيقية. لم أكن أتوقع أن يأتي عليّ حين من الدهر أغادر فيه الفراش مع طلوع الشمس من أجل الوقوف في صف طويل، كي أتفرج على فيلم في قاعة مظلمة. لقد وصلت إلى الحضيض!

عندما تأتي إلى “كان” لا شيء يمكن أن ينقدك من مشاهدة الأفلام، من السابعة صباحا حتى منتصف الليل. ماراتون لا ينتهي من الأشرطة، الطويلة والقصيرة والمتوسطة والكوميدية والدرامية والوثائقية… أنجزها مخرجون موهوبون من كل أنحاء العالم، يؤدي أدوارها نجوم لا يشق لهم غبار، الكل يحلم بأخذ “أوتوغراف” أو صورة مع أحقرهم. أنا أيضا كنت أحلم أن أكون مكاني، لكنني ندمت، بعد أن اكتشفت أن عليّ أن استيقظ في السابعة صباحا عشرة أيام كاملة كي أذهب إلى السينما.

من ضفة “الكروازيت”، تذكرت بداية التسعينيات، عندما كنا طلابا في “المعهد العالي للمسرح”، وكنا نذهب صباح السبت إلى “نادي الرائد” السينمائي. نقضي الأسبوع كله في الدراسة، وبدل أن نستريح “الويكاند”، نستيقظ باكرا كي نشاهد فيلما ونتناقش حوله. كثير من الأصدقاء كانوا يقبلون بنهم شديد على الأفلام، ويبدعون في الكلام عنها، أحيانا لا يحضرون الشريط، لكن ذلك لا يمنعهم من المشاركة في النقاش بكثير من الحماس. يحللون الصورة، والفضاء، والأداء، والديكور، والتصوير، والخطاب… ويستشهدون بسبيلبيرغ وسكورسيز وكلينت ايستود وبقية المخرجين، الذين تكونت لدي عقدة من أسمائهم، لأنني لا أعرف كيف أنطقها، وأصبحت أفلامهم أشرطة رعب بالنسبة إليّ.

كانت عروض “نادي الرائد” تقام في “الساتيام آر”، أيام كان المكان قاعة سينما، ولم يتحول بعد إلى مصنع لإنتاج “سيتيرانات” من “نص- نص” و”مهرسة” و”نورمال”. المقهى فُتح عام 1997 وأطاح بـ”المثلث الأحمر”، الذي كان يجلس فيه الفنانون والكتاب والمخبرون في بداية التسعينيات، قبل أن ينتقل إلى عفو الله في ظروف غامضة.
بعض رواد “الرائد” تحولوا إلى ممثلين ومخرجين معروفين، في ما امتهن مَنْ لم يحالفهم الحظ مهنا أخرى، وباتوا يتحدثون عن السينما والمسرح مثلما يتحدثون عن امرأة جميلة أحبوها في بدايات العمر، لكنها تركتهم وتزوجت ابن خالتها ثم سافرت إلى كندا. “نادي الرائد” كان مدرسة حقيقية تخرج منها الكثيرون، بعضهم انتقل إلى جامعات عالمية لاستكمال تكوينه، والبعض انتهى قرب جامعة محمد الخامس، وبالضبط في ناد آخر يُعرف بـ”سطاد ماروكان”!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كان يا ما كان كان يا ما كان



GMT 09:04 2019 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

جمال بدومة يكتب.. هذا الميت سيعيش طويلا!

GMT 05:15 2019 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

قبل فوات الأوان!

GMT 05:03 2019 الإثنين ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دسائس البلاط

GMT 09:55 2019 الخميس ,25 إبريل / نيسان

الأمكنة أيضا تموت!

GMT 09:52 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

الأمكنة أيضا تموت!

جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 19:42 2019 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 19:12 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تبدو مرهف الحس والشعور

GMT 03:01 2017 الأحد ,24 أيلول / سبتمبر

مقتل شخص في حادثة سير بين كلميم وطانطان

GMT 07:38 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

غرائب وأسرار المسطحات العميقة في كتاب جديد

GMT 07:52 2017 الخميس ,26 تشرين الأول / أكتوبر

نمو حركة السفر عبر مطار دبي 1.7% في أيلول

GMT 07:01 2022 السبت ,08 تشرين الأول / أكتوبر

الدليل الكامل لأبرز صيحات الموضة لموسم ربيع وصيف 2023

GMT 11:38 2020 الجمعة ,03 تموز / يوليو

نصائح لوضع الفلين ضمن ديكورات المنزل

GMT 17:41 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

"التانغو" يواجه المغرب وديًا في الدار البيضاء 26 آذار

GMT 23:03 2018 الأحد ,16 كانون الأول / ديسمبر

41 مهنة جديدة في السعودية باتت ممنوعة على المغاربة

GMT 00:00 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية تعلن عن إعفاء "الدول الفقيرة" من الديون

GMT 21:28 2018 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

سفير المغرب في هولندا يكرم البطل التجارتي

GMT 08:43 2018 الإثنين ,03 أيلول / سبتمبر

6 أفكار مميزة وبسيطة لحفلة زفاف ممتعة في الخريف

GMT 02:42 2013 الثلاثاء ,26 شباط / فبراير

الكويت تمنح المغرب مليارًا و250 مليون دولار

GMT 17:26 2015 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

فاتن هلال بك تستعد لطرح أغنيتين جديدتين

GMT 13:25 2016 الجمعة ,30 كانون الأول / ديسمبر

قناة mbc2"" تعرض فيلم "push" للمرة الأولى بطولة كريس إيفانز

GMT 11:51 2015 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

سمك بوري مشوي

GMT 04:10 2016 الإثنين ,18 إبريل / نيسان

رجيم المشويات للتخلص من 3 كيلو أسبوعيا
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca