قفل عمره 20 سنة

الدار البيضاء اليوم  -

قفل عمره 20 سنة

توفيق بو عشرين

في مثل هذا اليوم قبل 20 سنة أعلنت الجزائر، من طرف واحد، إغلاق الحدود الشرقية مع المغرب

 والسبب هو اتهامات وزير الداخلية السابق، الراحل إدريس البصري، للجزائر بوقوف مخابراتها وراء أحداث أطلس أسني، حيث هاجم عدد من الشبان المغاربة والجزائريين فندقا من خمس نجوم، وقتلوا سياحا أجانب، ونشروا الرعب في المدينة الحمراء...

منذ غشت 1994 إلى اليوم والحدود مقفلة، والحرب الباردة على أشدها، وحدها الاتهامات تعبر بين الحدود في المناسبات. الجزائر تقول إن المغرب مطالب بالاعتذار لها عن اتهام مخابراتها باللعب في ساحة الإرهاب، والمغرب يقول إن الجزائر اتخذت قرارا من جانب واحد، وإن إغلاق الحدود ليس حلا للمشاكل الكبرى.

 في سجل البلدين، منذ استقلال الجزائر سنة 1962، مشاكل بلا حصر، من حرب الرمال إلى خلافات ترسيم الحدود، وصولا إلى عقدة الصحراء التي تخفي عقدة أكبر، وهي من يحكم في المنطقة المغاربية، ومن يفرض أجندته على دول الجوار، هل الذي يملك الغاز والبترول ووراءه تاريخ ثوري ومليون شهيد، أم من يملك دولة عريقة وبلدا مستقرا واقتصادا منفتحا على أوروبا، معتمدا على الفلاحة والخدمات والاستثمارات الأجنبية؟

لم يجد البلدان، منذ نصف قرن، لغة مشتركة للحوار رغم كل الروابط الدينية والثقافية والتاريخية والإنسانية والجغرافية بينهما. الساسة الجزائريون لا يرون أن بلادهم يمكن أن تصير قوية دون إضعاف جارهم، والمغرب لا يرى أن في الجزائر عقلاً ومنطقا وتقاليد دولة يمكن أن يجلس معها إلى طاولة واحدة لإيجاد حلول للمشاكل. المشاكل التي لا تحل اليوم تتراكم فوقها مشاكل جديدة، وغدا ستصبح عقدا كبيرة يصعب حلها. هذا هو حال الجارين المتباعدين اللذين نجحا في دخول كتاب غينس للأرقام القياسية في انعدام التعاون والاندماج بينهما. البنك الدولي يقول اليوم إنه لا توجد منطقة في العالم بلا تجارة ولا اندماج ولا حركة للبشر والسلع والخدمات مثل منطقة المغرب العربي، ولهذا تخسر البلدان الخمسة المليارات من الدولارات كل سنة (مجموع التبادل التجاري بين المغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا لا يتجاوز 3٪ من مجموع المبادلات التجارية لهذه الدول).

هل يوجد انتحار أكثر من هذا؟ هل يوجد خراب أكثر من هذا؟ هل يوجد تعصب أكثر من هذا؟

نعم يوجد أكثر من هذا.. ما ذكرناه عن خسارة البلدان الخمسة لمليارات الدولارات كل سنة بسبب القفل الجزائري على الحدود مع المغرب، ما هو إلا الوجه الأول للعملة المدمرة، الوجه الثاني هو المليارات من الدولارات التي يصرفها المغرب وتصرفها الجزائر على التسلح كل سنة لأن البلدين معا دخلا إلى سباق نحو التسلح مدمر لكلا الاقتصادين. الجزائر أبرمت مؤخراً صفقة سلاح تعادل ميزانية الدفاع في المغرب لسنة كاملة، وقريبا سنسمع عن صفقات مغربية أخرى لشراء سلاح يعرف الجميع أننا لن نستعمله ضد جيراننا، ولا جيراننا سيستعملونه ضدنا، لأن المنطقة لا تتحمل حربا ساخنة لن ينتصر فيها طرف على آخر لو اندلعت، ولأن الحرب الباردة تتكفل بإنهاك قوى الجميع. فعلى مدار السنة، لا هم للدبلوماسية الجزائرية حول العالم غير المناوشات والمؤامرات ضد المغرب في نزاع الصحراء، وإفشال مشروع الحل السياسي القائم على الحكم الذاتي للصحراويين في الجنوب، ولا هم للدبلوماسية المغربية، طوال السنة، إلا إفشال المؤامرات الجزائرية، والدفاع عن وحدتها الترابية، وفي النهاية يكتشف الجميع أن البلدين لم يعد لهما وزن في العالم ولا في السياسة الدولية ولا حتى الإقليمية اليوم، وأن تركيا وإيران وإسرائيل هي التي ترسم الأجندة الدبلوماسية في العالم العربي وخطوط الحرب والسلم وليس العرب.

مات بومدين ومات الحسن الثاني، وورثت الأجيال عقدة القطيعة بين البلدين، فهل سننتظر موت أجيال أخرى ليفتح قفل العلاقات بين الجارين؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قفل عمره 20 سنة قفل عمره 20 سنة



GMT 19:47 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

الاثنين أو الأربعاء

GMT 19:40 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

«إسرائيل الكبرى»: الحلم القديم الجديد

GMT 19:37 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

2025 سنة دونالد ترمب!

GMT 19:34 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

هل يقدر «حزب الله» على الحرب الأهلية؟

GMT 19:31 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

أحلام ستندم إسرائيل عليها

GMT 19:28 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

بـ «السوسيولوجيا» تحكم الشعوب

GMT 19:24 2025 السبت ,16 آب / أغسطس

المستهلك أصبح سلعة

جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 20:26 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

أنظف شواطئ المغرب الحاصلة على "اللواء الأزرق"

GMT 03:41 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

زيادة المبيعات ترفع أرباح بالم هيلز للتعمير 70%

GMT 15:33 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

المؤبد في حق قاتل زوجته بسبب رفضها معاشرته في رمضان

GMT 18:23 2016 الخميس ,14 تموز / يوليو

فوائد حبوب زيت كبد الحوت وأضرارها

GMT 08:54 2018 الجمعة ,16 شباط / فبراير

تحويلات مغاربة العالم ترتفع بـ21% في شهر واحد

GMT 18:22 2017 الثلاثاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

هيرفي رونار يشيد باتحاد الكرة المغربي ورئيسه فوزي لقجع

GMT 13:32 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

منى عبدالغني تكشف تفاصيل دورها في فيلم "سري للغاية"

GMT 22:19 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

قطر تعلن دعمها الكامل لتنظيم المملكة المغربية لمونديال 2026
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca