طاجين بارد

الدار البيضاء اليوم  -

طاجين بارد

بقلم : توفيق بو عشرين

من كان يتصور أن طاجين السابع من أكتوبر سيبرد، وسيتحول إلى «أكلة بايتة» بلا طعم تقريبا، بعدما مكث الطاجين ثلاثة أشهر في ثلاجة كبيرة، حيث كان الغرض هو امتصاص قوة اللحظة السياسية التي خرجت من صناديق الاقتراع، والتي أعطت تفويضا صريحا لحزب العدالة والتنمية لمواصلة نهج الإصلاح في ظل الاستقرار… هذا ما جرى بالضبط.. لقد لعب «البلوكاج» دوره في إفساد الطبخة، والعودة إلى الخطاطة السابقة التي يلعب فيها المخزن الدور الرئيس في ميلاد الحكومات وموتها، لكن، هذه المرة جرت الأمور بقفازات حريرية لبسها الملياردير أخنوش، الذي اخرج الورقة الحمراء في وجه شباط بعدما ضمن أن أحدا من الأحزاب الأخرى، غير التقدم والاشتراكية والاستقلال، لن يتحالف مع حزب العدالة والتنمية، وأن بنكيران، إذا كان يتصرف على أساس أرقام صندوق الاقتراع، فإنه لا يعرف شيئا عن علم الرياضيات السياسي في المغرب، حيث الرقم غير مهم، ولكن المهم هو المعامل الذي يضرب فيه الرقم «le coefficient»، فيصبح رقم 37، مثلا، وهو عدد المقاعد التي حصل عليها الأحرار في مجلس النواب، يوازي 125، عدد المقاعد التي حصل عليها العدالة والتنمية في اقتراع السابع من أكتوبر. هي، إذن، أقلية معطلة لأي تحالف سياسي «minorité de blocage».

بعد إبعاد الاستقلال عن التركيبة الحكومية المقبلة، سيحاول الآن أخنوش أن يُدخل حليفيه الجديدين (الحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي)، اللذين فضلا ركوب ظهر الحمامة، وسلما مصيرهما إلى أخنوش والداعمين له في مسار تشكيل بام ثانٍ «pam bis» يلعب دور إفراغ السياسة من معناها، والانتخابات من جدواها، والتعددية من روحها، ثم سيمر الجميع إلى المرحلة الأخيرة من إقبار نتائج الاقتراع بالاستحواذ على مفاتيح السلطة الحقيقية في الحكومة (الوزارات السيادية ووزارة القطب الاقتصادي)، وترك الفتات لبنكيران، ثم نرجع إلى وصفة «رئيس الحكومة الذي يمارس شبه سلطة خمسة أيام، وفي نهاية الأسبوع يصبح المعارض رقم واحد في المملكة». هذه مرحلة انتهت، ولا بد من وضع النقاط على الحروف من أجل المرور إلى مرحلة أخرى.

ثلث المصوتين أعطوا أصواتهم لحزب العدالة والتنمية في تصويت سياسي من أجل تغيير قواعد اللعبة السياسية، وليس من أجل التعايش معها، والاشتغال تحت سقف السلطوية الناعمة. وإذا كانت الحكومة المقبلة ستشكل في القالب القديم، فإنها ستصبح جزءا من المشكلة المغربية وليست جزءا من الحل.

البلاد محتاجة، في السنوات الخمس المقبلة، إلى إعادة الاعتبار للسياسة، ولإرادة الأمة، ولصناديق الاقتراع، وللأحزاب الحرة، وللقضاء المستقل، وللإعلام الحر، وللاقتصاد المنتج، وللإدارة الموضوعة في خدمة المواطن… وكل هذه الأوراش الكبرى والمعقدة تحتاج إلى حكومة قوية، وراءها شرعية انتخابية واضحة، ومسنودة بأغلبية منسجمة، وبخريطة طريق دقيقة نحو الإصلاح العميق للدولة من أجل الدخول إلى زمن انتقال ديمقراطي لا رجعة فيه ولا تراجع عنه.

إن السلطوية مثل ماء البحر، كلما شرب الإنسان منها زاد عطشا.

المصدر : صحيفة اليوم 24

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طاجين بارد طاجين بارد



GMT 06:02 2018 الأحد ,25 شباط / فبراير

حان وقت الطلاق

GMT 07:26 2018 الجمعة ,23 شباط / فبراير

سلطة المال ومال السلطة

GMT 06:39 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

لا يصلح العطار ما أفسده الزمن

GMT 05:46 2018 الأربعاء ,21 شباط / فبراير

الطنز الدبلوماسي

GMT 05:24 2018 الثلاثاء ,20 شباط / فبراير

القرصان ينتقد الربان..

جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 20:26 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

أنظف شواطئ المغرب الحاصلة على "اللواء الأزرق"

GMT 03:41 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

زيادة المبيعات ترفع أرباح بالم هيلز للتعمير 70%

GMT 15:33 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

المؤبد في حق قاتل زوجته بسبب رفضها معاشرته في رمضان

GMT 18:23 2016 الخميس ,14 تموز / يوليو

فوائد حبوب زيت كبد الحوت وأضرارها

GMT 08:54 2018 الجمعة ,16 شباط / فبراير

تحويلات مغاربة العالم ترتفع بـ21% في شهر واحد

GMT 18:22 2017 الثلاثاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

هيرفي رونار يشيد باتحاد الكرة المغربي ورئيسه فوزي لقجع

GMT 13:32 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

منى عبدالغني تكشف تفاصيل دورها في فيلم "سري للغاية"

GMT 22:19 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

قطر تعلن دعمها الكامل لتنظيم المملكة المغربية لمونديال 2026
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca