السعادة المؤجلة

الدار البيضاء اليوم  -

السعادة المؤجلة

بقلم - سهير بشناق

بين عمر وآخر..مجرد ذكريات !
بين الإحساس بالسعادة والعيش بها؛مقدرتنا على التقاط إشارتها المخفية بأعماقنا والتمسك بها.
وبينك وبين من أحببت؛ ضاعت لهفتي للحياة ولم أعد قادرة على اكتشاف معنى السعادة من جديد.
لم تكن امرأة حالمة، لكنها لا تعلم كيف تتصالح مع واقع (...) يأخذها من ذاتها ومن كل لحظات السعادة التي عاشتها بالماضي.
وهي اليوم تفتقدها مع ذات الإنسان.
فعندما يعيش الإنسان لحظات الفرح والسعادة مع إنسان ما ويفتقدها -أيضا - معه لأنها غابت عنهما، يصبح الأمر أكثر وجعًا.
كم تغيرنا الحياة؟.
..وبالقدر الذي يضعنا دومًا بمواجهة مع أنفسنا، للبحث عن السعادة التي تتسلل من بين أيدينا بإرادتنا.
أجمل اللحظات هي لحظات العشق بلا قيود.
كانت معه امرأة سعيدة تعيش كل يوم مختلفًا عن الآخر، تجد نفسها وهو كان يحبها، بما يكفي لتكون معه هي لا امرأة أخرى تجيد التمثيل.
فالشعور بالسعادة لا يحتاج لأن نكون سوى نحن نحيا الحياة كما نراها مع من نحب لا نتقمص أدواراً ليست لنا ومحاولات لإرضاء الآخر لنكتشف أننا نتنازل كل يوم عن جزء من أعماقنا ومن ما نحن عليه لتستمر فقط.
عندما كانت معه سعيدة كانت امرأة تكتشف ذاتها كل يوم كانت تستمتع بالحياة بكل لحظاتها كطفلة تعيش فرحاً وجودياً، تمسك بيده في الشتاء تعشق أن تسير معه يبللهما المطر برائحته الجميلة... فتشعر بقيمة تلك اللحظات كانت تعبر عما بداخلها دون خوف أو ارتباك تحادثه وكأنها تحادث نفسها فلا تشعر بقيمة الوقت وهي معه لأنها تكون هي فقط.
كانت تشعر بمعنى الوجود والحياة التي منحتها انساناً يمنحها هو ايضا ان تعيش علاقة حب صادقة بكل ما فيها... لا حدود بها.. الا الحب المحمل بقدر كبير من الراحة والسعادة لنكون كما نريد عندما كانت تسمتع لصديقاتها وتجاربهن بالحب والزواج ينتابها الخوف للحظات من ان تتشابه معهن بمعاناة التغيير كي لا تفقد سعادتها وشعورها بالحياة التي عاشتها معه كانت تريد ان تبقى على جمال البدايات والذكريات ان تمسك بالسعادة في كل مراحل حياتها معه كي لا تتحول يوما الى امراة نادمة تبحث عن السعادة باوراق عمرها الماضية  كي لا تنظر إلى أيامها الماضية معه وتحبس في عيونها دموعاً كلما استذكرت كم كانت سعيدة وكم تفتقد كل ما عاشته بعشق كبير.
هي ليست حالمة لكنها أمنت بالعشق وعاشت لحظاته وعالمه بما منحها القدرة على أن لا تستلم للحياة ولما يغير البشر ويحولهم من حال إلى أخر. ولكنها اليوم لا تملك سوى أن تعيش على حافة العمر والذكريات باحثة عن السعادة، مفتقدة له ولأيامها الماضية بعد ان راهنت على العشق ولحظاته وايامه اليوم كلما ارادت استعادة تلك السعادة وتلك اللحظات اعادها هو الى ما يريد.
كلما أمطرت السماء، ابتعد عنها مختبئا من أمطار الحب. كلما أرادت أن تبوح بما في أعماقها له أن تحيا بجانبه كما كانت قادرة على التعبير بما في نفسها وضع لها حدودًا للبوح لتكبر المسافة بينهما يومًا تلو الآخر ولتعيش هي بالعالم لا يعلم عنه شيئًا بإرادته كلما أرادت أن تعيد سعادتها معه لم تجده كما كان غيرته الحياة بما يكفي، حولته من رجل يتصف بالجنون الذي كانت تحب الى رجل عاقل في اخر اولوياته هي والحب الذي كان!
هكذا الحياة كلما اقتربنا من السعادة مع من نحب تسرقها منا وكانها تحاسبنا على اننا عشقنا، في يوم ما .
هكذا الايام تمنحنا الفرح الذي نريد للحظات تزرع بقلوبنا وعقولنا ذكريات جميلة كلما نستذكرها نتالم بقدر ما احببنا اجمل ما في العشق انه يمنحنا المساحة التي نكون بها كما نحن لا نجيد به ان نهرب من انفسنا لارضاء الاخر.
اجمل ما في العشق اننا نتعامل مع الجنون كمرادف للسعادة نعيشها بكل تفاصيلها
يبدو لها اليوم ان الحب والعشق شيء والتملك شيء اخر.
يبدو لها ان السعادة ليست سوى لحظات فقط نحياها مع من نحب لنسلم انفسنا بعدها الى الحياة وكاننا نحاسب انفسنا على جمالية اللحظات التي عشناها.
من يغيرنا... الحياة ام الايام ام تملكنا لمن نحب وادراكنا بان الحب نوع او شكل اخر من التملك يفقد جماله ورونقه ان تملكناه..؟
ام نحن نتغير لاننا نتعامل مع الحب المحمل بالسعادة كمرحلة مؤقتة بحياتنا ترحل كما يرحل كل شيء بالوجود...؟
لا تزال تعيش على ذكريات مضت!
..و... كلما سقطت امطار السماء نظرت اليها من نافذتها فقط
فهي لم تعد تمتلك الجرأة لتخرج اليها تاركة اياها تبللها فتشعر بالسعادة..
هي اليوم حبسية نافذتها تراقب السعادة عن بعد وتلتزم صمتها الموجع فليست امطار السماء فقط تذكرها بحالها بل حروف اسمه كلما رددتها بينها وبين نفسها تحاول ان تتذكر من كان هو وكيف اسقط السعادة من ايامهما وتتمنى لو تعود امراة غير عاقلة للحظات فقط تستجمع بها كل ما عاشته من زمن وتعود من جديد له امرأة عاقلة كما يريد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السعادة المؤجلة السعادة المؤجلة



GMT 08:13 2018 الجمعة ,09 آذار/ مارس

سيّدتي لا تصدّقينا

GMT 06:20 2018 الجمعة ,09 آذار/ مارس

الجنة تحت أقدام النساء

GMT 15:23 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سنوات يفصلها رقم

GMT 02:41 2018 الثلاثاء ,09 كانون الثاني / يناير

سؤال للازواج

GMT 15:55 2018 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

الصداقة، سعادة

جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 08:43 2017 السبت ,14 تشرين الأول / أكتوبر

والدة ملكة جمال المعاقين تكشف أن ابنتها حققت حلمها

GMT 20:00 2015 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

سلطات الاحتلال الإسرائيلية تقتحم إحدى القرى شمال رام الله

GMT 11:44 2017 الأربعاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

إغلاق سجن "سلا 1" قبل نهاية 2017

GMT 03:52 2016 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

فاطمة سعيدان تكشف أن "عنف" استمرار لتقديم المسرح السياسي

GMT 08:56 2017 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

تمتع بتجربة مختلفة في فندق "الكهف الأحمر" الفرنسي

GMT 08:33 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي علي تصاميم غرف معيشة عصرية وأنيقة إعتمديها في منزلك

GMT 09:42 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

"نتورك إنترناشيونال" تدرس طرح أسهمها للاكتتاب العام

GMT 07:06 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"التصاميم اللّامعة" تغزو مجموعات خريف 2018

GMT 05:57 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

أبرز العطور التي تعيد إليكِ التميز في فصل الخريف

GMT 10:35 2018 الثلاثاء ,04 أيلول / سبتمبر

مفاجأة للعرسان مع أشهر 10 أماكن لقضاء شهر العسل
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca