الإساءة للمرأة الأردنية

الدار البيضاء اليوم  -

الإساءة للمرأة الأردنية

بقلم - النائب السابق خلود الخطاطبة

هل صحيح أن المرأة عندكم في الأردن تقتل لمجرد أنها تكلمت مع شاب؟ ولماذا جرائم الاغتصاب مرتفعة لديكم؟ وهل الرجال عندكم يتزوجون طفلات؟ وهل معقول بانه يتم تزويج المرأة عنوة وبالقانون لمغتصبها؟..أسئلة كثيرة تواجهك عندما تعرفي نفسك في بلد اجنبي بانك سيدة قادمة من الأردن، وتضطرين إلى قضاء نصف وقتك بتبديد الصورة غير الواقعية وغير الصحيحة عن المرأة الأردنية.  
الصورة لدى هذا القطاع الواسع من السيدات القائدات في العالم، لم يأت من فراغ وإنما من قراءات لتقارير ومعلومات صادرة من الأردن تتضمن مغالطات وأرقاما غير دقيقة وتترجم الأرقام البسيطة على أنها ظاهرة واسعة تعاني منها نساء المجتمع الأردني جميعهن، كأن نقول إن تعدد الزواج ظاهرة في الولايات المتحدة الأميركية بناء على وجود حالات في ولاية يوتاه مثلا.
ما دفعني للحديث في هذا الموضوع، أن هناك خلطا مقصودا في التعامل إعلاميا مع فتوى أصدرها مجلس الإفتاء حول إجهاض الحمل الناشئ عن جريمة الاغتصاب، والتي خلصت إلى دراسة كل حالة على حده واتخاذ القرار المناسب بحقها، علما أن الفتوى تتضمن إدانة واضحة لهذه الجريمة وما ينتج عنها من حمل واعتبرته “سببا في تعظيم أذاها وإثارة الفتنة والعداوة في المجتمع”.
الخلط المقصود، جاء من جهة وجود أطراف تحاول تشويه تلك الفتوى وتحويلها إلى مطالبة أوسع بالسماح بإجهاض “حمل الزنا”، إلا أن الفرق واضح تماما بين موضوع الفتوى ومطالبة بعض الحقوقيين بإجهاض حمل الزنا، فما تتحدث عنه الفتوى الحمل الناتج عن جريمة الاغتصاب وليس حمل الزنا الذي له ظروفه وأحكامه وأغلب حالاته لا تكون ناتجة عن جريمة تتعلق بالإرادة.
يحاول كثير من العاملين ضمن ملفات المرأة وحقوقها وواجباتها وايجابياتها وسلبياتها في مؤسسات المجتمع المدني، تصوير المرأة الأردنية في كل مرة على أنها ضحية وكل ما يقع عليها هو جريمة ناتجة عن اغتصاب أرادتها كونها “ضلع قاصر” والحلقة الأضعف في المكون الاجتماعي، إلا أن واقع الأمر وملفات المحاكم تقول عكس ذلك فالمرأة يمكن أن تكون مجرمة او شريكة بالجرم في حالات كثيرة وليس على الدوام ضحية.
بغض النظر عن رأيي في مطالبة حقوقيين بالسماح بإجهاض حمل الزنا؟ إلا أن طرح مثل هذه القضايا وتبنيها ضمن ندوات ومؤتمرات يدلل حقيقة على عدم احترام المرأة الأردنية وتصويرها على أن إنسان ممتهن في مجتمع اعتاد إهانة المرأة والاعتداء عليها، علما بان تلك القضايا المتعلقة بالحمل الناتج عن الاغتصاب أو الحمل الناتج عن الزنا استثناء في مجتمعنا ولا تشكل ظاهرة وهي أخطاء تحدث في أي مجتمع يكون محافظا أكثر من مجتمعنا الأردني. 
لنأخذ هذه الأرقام الصادرة عن معهد تضامن النساء “تضامن” لعام 2016 مثالا ودليلا على أن قضايا الاغتصاب وهتك العرض موجودة لكنها ضمن معدلات طبيعية، 168 امرأة مشتكية في قضايا اغتصاب و196 امرأة في قضايا هتك عرض، وهي أرقام طبيعية جدا لا تستحق منا المطالبة بإجهاض الحمل الناتج عن الزنا وتنظيم ندوات ومؤتمرات حول القضية.
ووفق أرقام معهد تضامن كان هناك 402 من الذكور مشتكين في قضايا هتك عرض أي أكثر من ضعف عدد النساء المشتكيات في ذات القضايا، و10 نساء مشتكى عليهن في قضايا اغتصاب و6 نساء مشتكى عليهن في قضايا هتك عرض، فهل يمكن هنا اعتبار قضايا هتك العرض الممارسة ضد الذكور ظاهرة؟.
قضايا المرأة الأردنية أكبر شأنا من الزنا والاغتصاب والسفاح وغيرها من القضايا الجاذبة للتمويل والمسيئة لسمعتها في الخارج.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإساءة للمرأة الأردنية الإساءة للمرأة الأردنية



GMT 08:13 2018 الجمعة ,09 آذار/ مارس

سيّدتي لا تصدّقينا

GMT 06:20 2018 الجمعة ,09 آذار/ مارس

الجنة تحت أقدام النساء

GMT 15:23 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سنوات يفصلها رقم

GMT 02:41 2018 الثلاثاء ,09 كانون الثاني / يناير

سؤال للازواج

GMT 15:55 2018 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

الصداقة، سعادة

جورجينا تثير اهتمام الجمهور بعد موافقتها على الزواج وتخطف الأنظار بأجمل إطلالاتها

الرياض - الدار البيضاء اليوم

GMT 08:43 2017 السبت ,14 تشرين الأول / أكتوبر

والدة ملكة جمال المعاقين تكشف أن ابنتها حققت حلمها

GMT 20:00 2015 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

سلطات الاحتلال الإسرائيلية تقتحم إحدى القرى شمال رام الله

GMT 11:44 2017 الأربعاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

إغلاق سجن "سلا 1" قبل نهاية 2017

GMT 03:52 2016 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

فاطمة سعيدان تكشف أن "عنف" استمرار لتقديم المسرح السياسي

GMT 08:56 2017 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

تمتع بتجربة مختلفة في فندق "الكهف الأحمر" الفرنسي

GMT 08:33 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي علي تصاميم غرف معيشة عصرية وأنيقة إعتمديها في منزلك

GMT 09:42 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

"نتورك إنترناشيونال" تدرس طرح أسهمها للاكتتاب العام

GMT 07:06 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"التصاميم اللّامعة" تغزو مجموعات خريف 2018

GMT 05:57 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

أبرز العطور التي تعيد إليكِ التميز في فصل الخريف

GMT 10:35 2018 الثلاثاء ,04 أيلول / سبتمبر

مفاجأة للعرسان مع أشهر 10 أماكن لقضاء شهر العسل
 
casablancatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

casablancatoday casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday casablancatoday casablancatoday
casablancatoday
RUE MOHAMED SMIHA,
ETG 6 APPT 602,
ANG DE TOURS,
CASABLANCA,
MOROCCO.
casablanca, Casablanca, Casablanca